تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
وغيرهما . وله المواقف المشهودة في الجهاد بدمياط المدة الطويلة ، وأنفق الأموال الكثيرة . قلت : وأنشأ بالغرب مدينةً كبيرةً جداً ، وجعلها دار ملكه ، وأسكنها جيشه . ومن شعره كتبه من دمياط : * يا مسعفي إن كنت حقّاً مسعفي * فارحل بغير تقيّدٍ وتوقّف * * واطو المنازل والديار ولا تنخ * إلا على باب المليك الأشرف * * قبّل يديه لا عدمت وقل له * عنّي بحسن تعطّفٍ وتلطّف * * إن تأت صنوك عن قريبٍ تلقه * ما بين حدّ مهنّدٍ ومثقّف * * أو تبط عن إنجاده فلقاؤه * يوم القيامة في عراص الموقف * وكافح العدو المخذول براً وبحراً ليلاً ونهاراً ، يعرف ذلك من شاهده . ولم يزل على ذلك حتى أعز الله الإسلام وأهله وخذل الكفر وأهله . وكان معظماً للسنة النبوية راغباً في نشرها والتمسك بها ، مؤثراً للاجتماع مع العلماء والكلام معهم حضراً وسفراً . وقال غيره : كان الملك الكامل فاضلاً عادلاً ، شهماً ، مهيباً ، عاقلاً ، محباً للعلماء يباحثهم ويفهم أشياء . وله شعرٌ حسن ، واشتغالٌ في العلم . ) وقيل : إنه شكا إليه ركبدارٌ أستاذه بأنه استخدمه ستة أشهرٍ بلا جامكية ، فأنزل أستاذه من فرسه ، وألبسه ثياب الركبدار ، وألبس الركبدار ثيابه ، وأمره بخدمة الركبدر ، وحمل مداسه ستة أشهر . وكانت الطرق آمنة في زمانه . وقد بعث ابنه الملك المسعود إقسيس ، فافتتح اليمن والحجاز ومات قبله ، وورث منه أموالاً عظيمةً . وكانت رايته صفراء .