وغيرهما . وله المواقف المشهودة في الجهاد بدمياط المدة الطويلة ، وأنفق الأموال الكثيرة .
قلت : وأنشأ بالغرب مدينةً كبيرةً جداً ، وجعلها دار ملكه ، وأسكنها جيشه .
ومن شعره كتبه من دمياط :
* يا مسعفي إن كنت حقّاً مسعفي
* فارحل بغير تقيّدٍ وتوقّف
*
* واطو المنازل والديار ولا تنخ
* إلا على باب المليك الأشرف
*
* قبّل يديه لا عدمت وقل له
* عنّي بحسن تعطّفٍ وتلطّف
*
* إن تأت صنوك عن قريبٍ تلقه
* ما بين حدّ مهنّدٍ ومثقّف
*
* أو تبط عن إنجاده فلقاؤه
* يوم القيامة في عراص الموقف
* وكافح العدو المخذول براً وبحراً ليلاً ونهاراً ، يعرف ذلك من شاهده . ولم يزل على ذلك حتى أعز الله الإسلام وأهله وخذل الكفر وأهله . وكان معظماً للسنة النبوية راغباً في نشرها والتمسك بها ، مؤثراً للاجتماع مع العلماء والكلام معهم حضراً وسفراً .
وقال غيره : كان الملك الكامل فاضلاً عادلاً ، شهماً ، مهيباً ، عاقلاً ، محباً للعلماء يباحثهم ويفهم أشياء . وله شعرٌ حسن ، واشتغالٌ في العلم . )
وقيل : إنه شكا إليه ركبدارٌ أستاذه بأنه استخدمه ستة أشهرٍ بلا جامكية ، فأنزل أستاذه من فرسه ، وألبسه ثياب الركبدار ، وألبس الركبدار ثيابه ، وأمره بخدمة الركبدر ، وحمل مداسه ستة أشهر . وكانت الطرق آمنة في زمانه . وقد بعث ابنه الملك المسعود إقسيس ، فافتتح اليمن والحجاز ومات قبله ، وورث منه أموالاً عظيمةً . وكانت رايته صفراء .
تاريخ الإسلام — صفحة 256
مساهمون: الذهبي
ص٢٥٦