تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
ثم أخذ ولده عبد الله يصف توكله وفناءه ومحبته ورضاه ومقاماته ، وأن أخلاقه كريمةٌ وهيبته عظيمةٌ ، وأنه بقي عشرين سنة بقميصٍ واحد وطاقيةٍ على رأسه ، ثم سأله الفقراء أن يلبس جبةً ، فلبس ، وأنه ما لقي أحداً إلا ابتسم له . قال : ورأيت ابن شير المغربي ، وحج سنةً ، ثم قدم وحضر عند الفقراء ، فقال : كيف كان وصول الشيخ قالوا : الشيخ ما حج . فقال : والله لقد سلمت عليه على الجبل وصافحته ، ثم أتى إليه وسلم عليه ، وقال : يا شيخ غانم أما سلمت عليك بالجبل فتبسم وقال : يا شمس الدين هذا يكون بحسن نظرك والسكوت أصلح . وحكى الشيخ القدوة إبراهيم بن عبد الله الأرموي قال : حضرت مع والدي سماعاً حضره الشيخ غانم والشيخ طيٌ والشيخ عليٌ الحريري ، فلما تكلم الحادي حصل للشيخ غانم حالٌ ، فحملني وقام بي ، ودار مراراً ، فنظرت ، فإذا بي في غير ذلك الموضع ، ورأيت بلاداً عجيبةً ، وأشجاراً غير المعهودة ، وناساً موشحين بوزراتٍ ، حتى رأيت شخصاً خارجاً من باب حديقةٍ ) وهو يسوق بقرةً ، فهالني ذلك . فلما جلس بي الشيخ ، قال له الشيخ طيٌ أو غيره : أيش كانت وظيفة ولد الشيخ عليك في هذه القومة فلم ينطق . فقال والدي : الشيخ عبد الله فرج ولدي في إقليم الهند وجاء ، فسكت الشيخ غانم . هذه الحكاية يرويها قاضي القضاة أبو العباس بن صصرى ، والشيخ علاء الدين علي ابن شيخنا شمس الدين محمد سبط الشيخ غانم . وقد أفرد سيرة الشيخ غانم في جزء مليحٍ حفيد شيخنا شمس الدين المذكور المولى الأمام أبو عبد الله محمد ابن الشيخ علاء الدين أبقاهما الله ورحمهما وقال : توفي في غرة شعبان سنة اثنتين وثلاثين ، ودفن في الحضرة التي بها صاحبه ورفيقه الشيخ عبد الله الأرموي بسفح قاسيون . 4 ( حرف الميم ) ) 4 ( محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الملك . ) )