سماعي ، أو لي من هذا الشيخ إجازة . قال : وكان يقول : جمعت كتاباً في القراءات فيه أربعة آلاف رواية . ولم يكن أهل بلده يثنون عليه . وكان فاضلاً ، مقرئاً ، كيّس الأخلاق ، مكرماً لأهل العلم .
قلت : وكان قد قرأ القراءات السبع على أبي الطيّب عبد المنعم بن يحيى بن الخلوف الغرناطيّ نزيل الإسكندرية سنة بضعٍ وسبعين ، ومات سنة ستّ وثمانين . وكان قد أخذ القراءات عن والده ابن الخلوف وشريح . واسند القراءات والتّيسير عنه في إجازته للزّواوي في سنة ستّ عشرة وستمائة . ولم يذكر له شيخاً سوى أبي الطّيب ، وإنما ذكر وكثر في أواخر عمره نسأل الله السلامة ، ولو كان قرأ على أبي القاسم بن خلف الله صاحب ابن الفحّام لكان له إسنادٌ عالٍ كصاحبيه أبي الفضل الهمدانيّ ، وجمال الدّين الصّفراويّ وما جسر ومع وجودهما أن يزعم أنه قرأ على شيخهما . لكنّي بأخرةٍ قرأت بخطّ ابن مسدي : سمع من عبد الرحمن بن خلف الله ، وقرأ عليه بالروايات ، وعلى ابن سعادة الدّاني . وابن سعادة هذا من أصحاب ابن هذيل وطبقته فأغرب عنه بالتيسير عن عبد القدوس ، عن أبي عمرو الدّاني .
وكتب إليه مخبراً أبو الفتوح الخطيب ، وأبو الحسن الأرتاحيّ ، وأبو سعد السّمعانيّ . وقفت على أثباته ودستور إجازاته وما ذكرته فمن ذلك ، إلى أن قال : وله كتاب الجامع الأكبر والبحر الأزخر في اختلاف القرّاء ، يحتوي على سبعة آلاف رواية وطريق . ومن هذا الكتاب وقع )
الناس فيه ، والله أعلم بما يخفيه . جمعت عليه ختمةً بالسبع من طريق التّجريد ، وسمعت منه كثيراً . قال : وولد سنةً أربع وخمسين وخمسمائة . وفي أسانيده تخليطٌ كثير ، وأنواع من التّركيب والشّره . في كلامٍ نحو هذا لابن مسدي .
وقد سألت عنه العلاّمة أبا حيّان الأندلسي أبقاه الله فكتب إليّ فيما كتب : كان له اعتناءٌ كثير بالقراءآت ، وتصانيف عدّة . وكان أبوه قد اعنتى به في صغره . وكان فقيهاً ، مفتياً . قرأ عليه النّاس وأخذوا عنه ، وتكلّم بعضهم فيه . وقفت على إجازته لأبي يوسف يعقوب بن بدران الجرائديّ وقد قرأ عليه بالسبع ، وقراءة يعقوب ، وابن القعقاع ، وابن محيصن ، وأشهد على نفسه له بها في صفر سنة سبعٍ وعشرين ، وأسند فيها عن أبي طاهر السّلفيّ . وذكر أنه أجازه أبو الفتوح ناصر بن الحسن الخطيب . وأسند في هذا الإجازة عن
تاريخ الإسلام — صفحة 366
مساهمون: الذهبي
ص٣٦٦