تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
* حمداً فكم بلوى بفقد أحبّةٍ * كادت لفقدهم السّماء تمور * * كانوا نجوماً يهتدي السّاري بهم * بل هم على مرّ الزّمان بدور ) * ( فقدت جمال الدّين سنّة أحمدٍ * ومساجدٌ ومجالسٌ وصدور * * من ذا يقوم بوعظه في قلب من * غطّى عليه غفلةٌ وغرور * * حتّى تلين قلوبهم من بعد ما * حاكى قساوتها صفاً وصخور * * من للحديث وأهله يا خير من * قرأ الأحاديث الّتي هي نور * * من لليتامى والأرامل من لذي ال * حاجات إن ضاقت عليه أمور * * أمّا القبور فلا تزال أنيسةً * بمكان قبرك والدّيار قبور * * جلّت صنائعه فعمّ مصابه * فالنّاس فيه كلّهم مأجور * في أبيات أخر . وقرأت بخطّ محمد بن سلاّم في ترجمة الجمال أبي موسى قال : وعقد مجلس التّذكير وقراءة الجمع ، ورغب الناس في حضوره . وكان جمّ الفوائد . كان يطرّز مجلسه بالخشوع والبكاء ، وإظهار الجزع . قال : وسمعت أبا الفتح ابن الحاجب يقول : لو اشتغل أبو موسى حقّ الاشتغال ما سبقه أحد ، ولكنّه تارك . قال : وسمعت أبا الفرج بن أبي العلاء الحنبليّ الفقيه يقول : الجمال كثير الميل إليهم يعني السلاطين . وسمعت أبا عبد الله الحافظ مذاكرةً يصف ما قاسى أبو موسى من الشدائد والجوع والعري في رحلته إلى إصبهان وإلى نيسابور . وقال أبو المظفّر الجوزيّ : كان الجمال ابن الحافظ ، أحواله مستقيمة حتّى خالط الصالح إسماعيل وأبناء الدنيا ، فتغيّرت أحواله ، وآل أمره إلى أن مرض في بستان الصالح على ثورا ومات فيه ، فكفّنه الصالح وصلّى عليه . وقال غيره : وقف الملك الأشرف دار الحديث بدمشق ، وجعل للجمال أبي موسى وذرّيته رزقاً معلوماً ، ومسكناً بعلوّ دار الحديث .