الدّين ما هذه الثياب ما رأيتك تلبس مثل هذه فقال : هذه ثياب الرضا . فقلت : ما فعل الله بك قال : نظر إليّ وتفضّل عليّ ، أو ما هذا معناه . سمعت الملك الصالح إسماعيل ابن العادل يقول : قال : رجل من أصحابي اسمه أحمد البرد دار وفيه خير ، وكان يتردّد إلى الجمال رحمه الله وكان يكتب له أحاديث ، فرأى الجمال في النوم فقال : أوصيك بالدّعاء الّذي حفّظتك إياه ، فقال : ما بقيت أحفظه ، فقال : هو مكتوب على الورقة التي كتبتها لك ، وسلّم على فلان يعنيني وقل له : يحفظ هذا الدّعاء ، فما نفعني مثله ، وهو : اللهم أنت ربّي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك . . . الحديث .
قلت : روى عنه الضياء ، والشيخ شمس الدّين عبد الرحمن ، والفخر عليٌّ ، ونصر الله بن عيّاش ، والشمس محمد بن حازم ، ونصر الله بن أبي الفرج النابلسيّ ، والشمس محمد ابن الواسطيّ ، وآخرون . وتفرّد القاضي تقيّ الدّين بإجازته من سنوات .
وقرأت بخطّ الضّياء : قال الإمام أبو عبد الله يوسف بن عبد المنعم بن نعمة يرثي الحافظ أبا موسى :
* لهفي على ميّتٍ مات السّرور به
* لو كان حيّاً لأحيى الدّين والسّننا
*
* فلو كنت أعطى به الدّنيا معاوضةً
* إذاً لما كانت الدّنيا له ثمنا
*
* يا سيّدي ومكان الرّوح من جسدي
* هلاّ دنا الموت مني حين منك دنا
* وقال فيه الإمام أبو محمد عبد الرحمن بن عبد المنعم بن نعمة المقدسيّ أخو المذكور :
* هذا المصاب قديماً المحذور
* قد شاط منه أضلعٌ وصدور
*
* وتقلّبت منه القلوب حرارةً
* والدّمع منه ساجمٌ موفور
*
تاريخ الإسلام — صفحة 347
مساهمون: الذهبي
ص٣٤٧