وكان في قلب المعظّم منه لأنّ الملك العادل كان يأمره أن يتتبّعه ويحفظه ، فكان المعظّم وهو شابٌّ يدخل إلى دمشق في اللّيل ، فيأمر المبارز غلمانه أن يتبعوه . فلمّا مات العادل ، حبسه المعظّم مدّة ، فلم يظهر عليه أنّه أخذ من أحدٍ شيئاً ، فأنزله إلى داره ، وحجر عليه ، وبالغ في التّشديد عليه . ومات عن ثمانين سنة . ولم يؤخذ عليه شيء إلاّ أنّه كان يحبس وينسى ، فعوقب بمثل فعله .
4 ( إسحاق بن محمد بن المؤيّد بن عليّ بن إسماعيل . القاضي ، المحدّث ، رفيع الدّين ، الهمذانيّ ) )
الأصل ، المصريّ ، الوبريّ ، الشافعيّ . )
ولد تقديراً في سنة اثنتين وثمانين وخمسمائة بمصر .
وسمع من : أبيه ، ومن الأرتاحيّ ، وأبي الفضل الغزنويّ ، وفاطمة بنت سعد الخير ، وجماعة .
ورحل سنة ثلاثٍ وستمائة ، فسمع بدمشق من عمر بن طبرزد ، وغيره . وببغداد من أصحاب قاضي المارستان ، وباسط من أبي الفتح المندائي ، وبإصبهان من عفيفة الفارقانيّة ، وجماعة ، وبشيراز ، وهمذان ، وجال في تلك الناحية .
وتفقّه في مذهب الشّاعفيّ ، وتزوّج . وولي قضاء أبرقوه مدّةً ، ثمّ فارقها .
ورحل بولديه محمد وشيخنا الشهاب ، وسمّعهما بأبرقوه ، وشيراز ، وبغداد ، والموصل ، وحرّان ، ودمشق ، ومصر ، وأماكن أخر ، واستقرّ بالقاهرة .
حدّثنا عنه ابنه الشّهاب .
قال عمر ابن الحاجب في معجمه : هو أحد الرّحّالين ، عارفٌ بما سمع ، إمام مقرئ ، حسن السيرة ، له سمتٌ ووقار ، على مذهب السّلف ، كريم النفس ، حسن القراءة . ولي قضاء بليدة اسمها أبرقوه ، فلمّا جرى على البلاد من الكفّار يعني التّتر ما جرى ، رجع إلى وطنه ومسقط رأسه . وكان
تاريخ الإسلام — صفحة 147
مساهمون: الذهبي
ص١٤٧