حدّث في طريق الحجّ عن ابن طبرزد . وكان شاباً ، ساكناً ، فيه حياء . توفّي في شوال .
4 ( إبراهيم بن موسى ، الأمير مبارز الدّين العادليّ ، المعروف بالمعتمد ، والي دمشق . ) )
ولد بالموصل ، وقدم الشام ، فخدم نائبها فرّخشاه بن شاهنشاه ، وتقلّبت به الأحوال ، ثمّ ولاّه الملك العادل شحنكية دمشق استقلالاً ، فأحسن السيرة .
قال أبو شامة : كان ديّناً ، ورعاً ، عفيفاً ، نزهاً ، اصطنع عالماً عظيماً ، وكانت دمشق وأعمالها في ولايته لها حرمةٌ ظاهرة ، وهي حرّة طاهرة .
قال أبو المظفّر الجوزيّ : ومما جرى في ولايته ، أنّ رجلاً خنق صبيّاً لحلقٍ في أذنيه ، وأخرجه في قفّةٍ فدفنه ، وكان جارهم ، فاتّهمته أمّ الصبيّ به ، فعذّبه المبارز ، فلم يقرّ ، فأطلقه وفي قلبها النار فطلّقت زوجها ، وتزوّجت بالقاتل ، وأقامت معه مدّة ، فقالت يوماً وهي تداعبه وقد بلغها موت زوجها : راح الابن وأبوه ، وكان منهما ما كان ، أأنت قتلت الصبيّ قال : نعم ، قالت : فأرني قبره ، فخرج بها إلى مقابر باب الصّغير ، وحفر القبر ، فرأت ولدها ، فلم تملك نفسها أن ضربت الرجل بسكّين معها شقّت بطنه ، ودفعته فوقع في الحفرة . وجاءت إلى المبارز ، فحدّثته ، فقام وخرج معها إلى القبر ، وقال لها : أحسنت والله ينبغي لنا كلّنا أن نشرب لك فتوّة .
قال أبو المظفّر : وحكى لي المبارز قال : لمّا أبطل العادل الخمر ، ركبت يوماً وإذا عند باب الفرج رجلٌ في رقبته طبلٌ ، فقلت : شقّوا الطّبل فشقّوه ، فإذا فيه زكرة خمر فبدّدتها ، وضربته .
فقلت : من أين علمت قال : رأيت رجليه وهي تلعب ، فعلمت أنّه حاملٌ شيئاً ثقيلاً .
وطالت ولايته .
تاريخ الإسلام — صفحة 146
مساهمون: الذهبي
ص١٤٦