تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
قال المنذريّ : صنّف في الطّريقة كتاباً مشهوراً ، وحدّث بالكثير ، وجاور بمكّة زماناً ، وانقطع في آخر عمره بمعبد ذي النّون بالقرافة . قلت : روى عنه هو ، والرشيد عبد الله والجلال عيسى ابنا حسنٍ القاهريّ ، والضّياء عليّ ومحمد ابنا عيسى بن سليمان الطّائي ، والشهاب الأبرقوهيّ ، وطائفة . وأراني شيخاً العماد الحزّاميّ له خطبة كتاب ، فيها أشياء منكرة تدلّ على انحرافه في تصوّفه ، والله أعلم بحقيقة أمره . وقال للزّكيّ المنذريّ : نحن من خبر سروشين ، وهي من أعمال شيراز . وتوفّي في سادس عشر ذي الحجّة . وقد مدحه عمر ابن الحاجب : بالحقيقة ، والأحوال ، والجلالة ، وأنّه فصيح العبارة ، كثير المحفوظ . ثمّ قال : إلاّ أنّه كان كثير الوقيعة في الناس لمن يعرف ولم لا يعرف ، لا يفكّر في عاقبة ما يقول . وكان عنده دعابة في غالب الوقت ، وكان صاحب أصول يحدّث منها ، وعنده أنسةٌ بما يقرأ عليه . وقال ابن نقطة : قرأت عليه يوماً حكاية عن ابن معين ، فسبّه ونال منه ، فأنكرت عليه بلطف . قلت : أول كتابه برق النّقا شمس اللّقا : الحمد لله الّذي أودع الحدود والقدود الحسن ، واللّمحات الحوريّة السّالبة بها إليها أرواح الأحرار المفتونة بأسرار الصّباحة ، المكنونة في أرجاء سرحة العذار ، والنّامية تحت أغطية السّبحانية ، وخباء القيومية ، المفتونة بغررها قلوب أولي الأيدي والأبصار بنشقة عبقة الخزام الفائحة عن أرجاء الدّار ، وأكناف الدّيار ، الدّالّة على الأشعّة الجمالية ، الموجبة خلع العذار ، وكشف الأستار بالبراقع المسبلة على سيماء الملاحة المذهبة بالعقول إلى بيع العقار على ذرى الجمال المصون وراء سحب الأوكار ، المذهلة بلطافة الوصلة عن هبوب الرياح المثيرة نيران الاشتياق إلى ثورة الحسن المسحبة عليها أذيال العشق ، والافتنان من سورة الإسكار ، ومن لواعج الخمار ، المزعجة أرواح الطّائفة ، الطّائفة حول هالة المشاهدة ، والكعبة