حرّان وميّافارقين لأخيه الملك العادل . ثمّ ملك الأفضل دمشق بعد والده ، فأخذها منه عمّه العادل في شعبان سنة اثنتين وتسعين ، ثمّ ملك مصر بعد أخيه العزيز ، فأخذها منه . ثمّ ملك صرخد ، فأخذها منه .
قال : وكان من محاسن الدّنيا لم يكن في الملوك مثله . كان خيّراً ، عادلاً ، فاضلاً ، حليماً ، كريماً ، )
قلّ أن عاقب على ذنب . إلى أن قال : وبالجملة اجتمع فيه من الفضائل والمناقب ما تفرّق في كثير من الملوك . لا جرم حرم الملك والدّنيا ، وعاداه الدّهر ، ومات بموته كلّ خلقٍ جميل وفعلٍ حميد . ولمّا مات اختلف أولاده وعمّهم قطب الدّين .
وقال صاحب كتاب جنى النخل : حضرت يوماً بسميساط ، وصاحبها يومئذٍ الأفضل ، فنظر إلى صبيّ تركيّ لابسٍ زرديّة ، فقال على البديه :
* وذي قلبٍ جليدٍ ليس يقوى
* على هجرانه القلب الجليد
*
* تدرّع للوغى درعاً فأضحى
* وظاهره وباطنه حديد
* ثمّ أنشدني لنفسه :
* أما آن للحظّ الّذي أنا طالب
* من الدّهر يوماً أن أرى وهو طالبي
*
* وهل يرينّي الدّهر أيدي شيعتي
* تحكم قهراً في نواصي النّواصب
* وله :
* يا من يسوّد شعره بخضابه
* لعساه في أهل الشّبيبة يحصل
*
* ها فاختضب بسواد خطّي مرّةً
* ولك الأمان بأنّه لا ينصل
* مات فجاءة في صفر بسميساط : وهي قلعةٌ على فالفرات بين قلعة الروم وملطية ، ونقل إلى حلب ، فدفن بتربة له بقرب مشهد الهرويّ .
تاريخ الإسلام — صفحة 125
مساهمون: الذهبي
ص١٢٥