تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
حرّان وميّافارقين لأخيه الملك العادل . ثمّ ملك الأفضل دمشق بعد والده ، فأخذها منه عمّه العادل في شعبان سنة اثنتين وتسعين ، ثمّ ملك مصر بعد أخيه العزيز ، فأخذها منه . ثمّ ملك صرخد ، فأخذها منه . قال : وكان من محاسن الدّنيا لم يكن في الملوك مثله . كان خيّراً ، عادلاً ، فاضلاً ، حليماً ، كريماً ، ) قلّ أن عاقب على ذنب . إلى أن قال : وبالجملة اجتمع فيه من الفضائل والمناقب ما تفرّق في كثير من الملوك . لا جرم حرم الملك والدّنيا ، وعاداه الدّهر ، ومات بموته كلّ خلقٍ جميل وفعلٍ حميد . ولمّا مات اختلف أولاده وعمّهم قطب الدّين . وقال صاحب كتاب جنى النخل : حضرت يوماً بسميساط ، وصاحبها يومئذٍ الأفضل ، فنظر إلى صبيّ تركيّ لابسٍ زرديّة ، فقال على البديه : * وذي قلبٍ جليدٍ ليس يقوى * على هجرانه القلب الجليد * * تدرّع للوغى درعاً فأضحى * وظاهره وباطنه حديد * ثمّ أنشدني لنفسه : * أما آن للحظّ الّذي أنا طالب * من الدّهر يوماً أن أرى وهو طالبي * * وهل يرينّي الدّهر أيدي شيعتي * تحكم قهراً في نواصي النّواصب * وله : * يا من يسوّد شعره بخضابه * لعساه في أهل الشّبيبة يحصل * * ها فاختضب بسواد خطّي مرّةً * ولك الأمان بأنّه لا ينصل * مات فجاءة في صفر بسميساط : وهي قلعةٌ على فالفرات بين قلعة الروم وملطية ، ونقل إلى حلب ، فدفن بتربة له بقرب مشهد الهرويّ .