تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
صرخد ، وأقام بها قليلاً . فمات العزيز بمصر ، وقام ولده المنصور محمد وهو صبيٌّ ، فطلبوا له الملك الأفضل ليكون أتابكه فقدم مصر ، ومشى في ركاب الصّبيّ . ثمّ إنّ العادل عمل على الأفضل ، وقدم مصر وأخذها ، ودفع إلى الأفضل ثلاثة مدائن بالشرق ، فسار إليها ، فلم يحصل له سوى سميساط ، فأقام بها مدّة . وما أحسن ما قال القاضي الفاضل : أمّا هذا البيت ، فإنّ الآباء منه اتفقوا ، فملكوا ، والأبناء منه اختلفوا ، فهلكوا . وقيل : كان فيه تشيّعٌ . ولمّا عمل عمّه العادل أبو بكر قال : * ذي سنٌّ بين الأنام قديمةٌ * أبداً أبو بكرٍ يجور على عليّ * وكتب إلى الخليفة : * مولاي إنّ أبا بكرٍ وصاحبه * عثمان قد غصبا بالسّيف حقّ علي * * وهو الّذي كان قد ولاّه والده * عليهما واستقام الأمر حين ولي * * فحالفاه وحلاّ عقد بيعته * والأمر بينهما والفصّ فيه جلي * * فانظر إلى خطّ هذا الاسم كيف لقي * منه الأواخر ما لاقى من الأول * فجاءه في جواب النّاصر لدين الله : * وافى كتابك يا بن يوسف معلناً * بالودّ يخبر أنّ أصلك طاهر * * غصبوا علياً حقّه إذ لم يكن * بعد النّبيّ له بطيبة ناصر * * فأبشر فإنّ غداً عليه حسابهم * واصبر فناصرك الإمام النّاصر * وقيل ولم يصح إنّه جرّد سبعين ألفاً لنصرته . فجاءه الخبر أنّ الأمر قد فات ، فبطل التّجريد . قال ابن الأثير في تاريخه : ولم يملك الأفضل مملكة قطّ إلا وأخذها منه عمّه العادل فأوّل ذلك أنّ أباه أقطعه حرّان وميّافارقين سنة ستّ وثمانين وخمسمائة ، فسار إليها ، فأرسل إليه أبوه ، وردّه من حلب ، وأعطى