كان أبوه يحبه ، حتى إنه خلع أخاه أبا نصر محمداّ ، وجعل هذا ولي العهد ، وكان شاباً فلم يُمتَّع ، ومات في ذي القعدة .
ومن غريب الاتفاق ما ذكر أبو المظفر ابن الجَوزي ، قال : دخل يوم الجمعة رأس منكلي مملوك السلطان أُربك الذي كان قد عصى على أستاذه وعلى الخليفة وقطع الطريق وقتل ونهب ، ثم جُهّزت إليه العساكر فظفروا به بقُرب همذان ، فانكسر وقُتلت أصحابه ، ونُهبت أثقاله )
وهرب ليلاً ، ثم قُتل وحُمل رأسه إلى أُزبك ، فبعث به إلى الخليفة ، فأدخل بغداد ، وزُيّنت بغداد ، فلما مرّوا به على باب درب حَبيب ، وافق تلك الساعة وفاة علي هذا ، فوقع الصراخ والنُّواح ، وانقلب الفرح مأتماً ، وأمر الخليفة بالنِّياحة عليه في نواحي بغداد ، وفرشوا البواري والرماد ، ولطم النسوان ، غُلّقت الأسواق والحمّامات . وخلّف ولدين صغيرين : الحسين ويحيى .
قلت : وجَزِع الناصر لموته وسمع الناس بكاءه وصراخه عليه ، وعُمل له مأتم ببغداد لم يُسمع بمثله من الأعمار ، وأقامت له الملوك الأعزية في بلدانهم ، ورثَتْه الشعراء .
4 ( علي بن حُميد . ) )
تاريخ الإسلام — صفحة 116
مساهمون: الذهبي
ص١١٦