تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
وقرأ القراءات على والده . وقدم بَلَنسية فسمع النصف الأول من إيجاز البيان للداني في قراءة وَرش من أبي الحسن بن هُذيل ، لم يسمع منه غير ذلك ولا أجاز له . ورحل إلى مُرسية فسمع من أبي القاسم عبد الرحمن بن حُبيش ، وأبي عبد الله بن حَميد ، وأخذ عنهما القراءات . وناظر في العربية على ابن حَميد ، وقيّد عنه اللغة . وسمع بمالقة من أبي القاسم عبد الرحمن السُّهيلي . وبغَرناطة من أبي محمد عبد المنعم بن الفَرَس ، وأبي بكر بن أبي زَمَنين . وبإشبيلية من أبي بكر محمد بن عبد الله بن الجدّ ، وأبي عبد الله بن زَرقون . وبقرطبة من أبي القاسم بن بَشكُوال ، وجماعة . وبسبْتة من أبي محمد بن عبيد الله . وبمرّاكش من أبي العباس أحمد بن مَضَاء . وأجاز له خلق ، منهم : أبو الطاهر إسماعيل بن عَوْف من الإسكندرية ، وأبو طاهر الخُشوعي من دمشق . قال الأبّار : واعتنى بالطَّلب من صغره إلى كِبره ، وروى العالي والنازل . وكان إماماً في هذا الشأن ، بصيراً به ، معروفاً بالإتقان ، حافظاً لأسماء الرجال . ألّف كتاباً في تسمية شيوخ البخاري ، ومسلم ، وأبي داود ، والنسائي ، والترمذي ، نزع فيه منْزع أبي نصر الكلاباذي لكنْ لم ) يُكمله . وكان كثير الأسفار فتفرّقت أصوله . ولو قعد للتصنيف لعظُم الانتفاع به . ولم يكن في زمانه أكثر سماعاً منه ومن أخيه أبي سليمان ، وكان له على أخيه الشُّفوف الواضح في علم العربية ، والتفنّن في غير ذلك ، والتميُّز بإنشاء الخُطُب ، وتحبير الرسائل ، والمشاركة في قرض الشعر . أقرأ بقرطبة القرآن والنحو ، واستأدبه المنصور صاحب المغرب لبنيه فأقرأهم بمرّاكش ، وحظي لديه ، ونال من جهتهم وَجاهة متّصلة ودُنيا عريضة ، وتصرّف في الخطط النبيهة . وولي قضاء إشبيلية وقرطبة ومُرسية . وكان حميد السيرة ، محبّباً إلى الناس ، جَزْلاً ، صَليباً في الحق مَهيباً ، على حِدّةٍ فيه ، ربما أوقعته فيما يكره . وكان عالماً مقدَّماً ، خطيباً مُفوَّهاً ، أخذ عنه الناس . وتوفي
تاريخ الإسلام — صفحة 104 | الذهبي / عمر عبد السلام التدمري