وسمعت ولده أبا محمد عبد الله يقول : كان يسجد سجدتين طويلتين : إحداهما في الليل والأخرى في النهار يطيل فيهما السجود ، ويصلى بعد أذان الظهر قبل سنتها في كل يوم ركعتين يقرأ في الأولى أول المؤمنين ، وفي الثانية آخر الفرقان من عقيب سجدته ، وكان يصلي بين المغرب والعشاء أربع ركعات يقرأ فيهن السجدة وياسين وتبارك والدخان ، ويصلي كل ليلة جمعة بين العشاءين صلاة التسبيح ويطيلها ، ويصلي يوم الجمعة ركعتين بمائة قل هو الله أحد . وحكى ولده عن أهله : أنه كان يصلي في كل يوم وليلة اثنتين وسبعين ركعة نافلة .
ثم أورد عنه أوراد كثيرة من الأذكار .
قال الضياء : وكان يزور المقابر كل جمعة بعد العصر ، ولا يكاد يأتي إلا ومعه شيء من الشيح في مئزره أو شيء من نبات الأرض ، وكان يقرا كل ليلة بعد عشاء الآخرة آيات الحرس لا يكاد يتركها . وسمعت انه كان إذا دخل منزله قرأ آية الكرسي وعوذ بكلمات ، وأشار بيده إلى ما حوله من الدور والجبل يحوطها بذلك ، ولا ينام إلا على وضوء ، وإن أحدث توضأ ، وإذا أوى إلى فراشه قرا الحمد وآية الكرسي والواقعة وتبارك وقل )
يا أيها الكافرون ، وربما قرأ ياسين ، ويسبح ثلاثاً وثلاثين ويحمد ثلاثاً وثلاثين ، ويكبر أربعاً وثلاثين ، ويقول : اللهم أسلمت نفسي إليك . . . الحديث ، وغير ذلك ، وكان يقول بين سنة الفجر والفرض أربعين مرة : يا حي يا قيوم لا إله إلا أنت .
وسمعت آسية بنت محمد ابنة بنته تقول : كان سيدي لا يترك الغسل يوم الجمعة ولا يكاد يومئذ يخرج إلا ومعه شيء يتصدق به رحمه الله تعالى .
سمعت خالي الإمام موفق الدين يقول : لما قدمنا من أرض بيت
تاريخ الإسلام — صفحة 268
مساهمون: الذهبي
ص٢٦٨