تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
عبد الخالق اليوسفي ، وخلق يطول ذكرهم . وبمصر من : عبد الله بن بري النخوي ، وإسماعيل بن قاسم الزيات ، وغيرهما . قلت : روى عنه : أخوه الشيخ الموفق ، وولداه الشرف عبد الله ، والشمس عبد الرحمن ، والضياء محمد ، والزكي عبد العظيم ، والشمس ابن خليل ، والشهاب القوصي ، والزين ابن عبد الدائم ، والفخر علي . وآخرون . قال الضياء : باب في اجتهاده . كان لا يكاد يسمع دعاء إلا حفظه ودعا به ، ولا يسمع ذكر صلاة إلا صلاها ، ولا يسمع حديثاً إلا عمل به . وكان يصلي بالناس في نصف شعبان مائة ركعة وهو شيخ كبير ، وكان أنشط الجماعة ، وكان لا يترك قيام الليل من وقت شبوبيته سافرت معه إلى الغزاة فأراد بعضنا يسهر ، ويحرسنا ، فقال له الشيخ أبو عمر : نم . وقام هو ) يصلي . وكذا حدثني عنه أحمد بن يونس المقدسي أنه قام في سفر يصلي ويحرسهم . وسمعت آسية بنت محمد ، وهي التي كانت تلازمه في مرضه ، تقول : إنه قلل الأكل قبل موته في مرضه حتى عاد كالعود . وقالت : مات وهو عاقد على أصابعه ، يعني يسبح ، وسمعتها تحدث عن زوجته أم عبد الرحمن ، قالت : كان يقوم بالليل فإذا جاءه النوم عنده قضيب يضرب به رجله ، فيذهب عنه النوم ، وكان كثير الصيام سفراً وحضراً . وحدثني ولده عبد الله : أنه في آخر عمره سرد الصوم ، فلامه أهله ، فقال : إنما أصوم أغتنم أيامي ، لأني إن ضعفت ، عجزت عن الصوم ، وإن مت ، انقطع عملي . وكان لا يكاد يسمع بجنازة إلا حضرها قريبة أو بعيدة ، ولا مريضاً إلا عاده ، لا يكاد يسمع بجهاد إلا خرج فيه . وكان يقرأ في كل ليلة سبعاً من القرآن مرتلاً في الصلاة ، ويقرأ في النهار سبعا بين الظهر والعصر ، وإذا صلى الفجر وفرغ من الدعاء والتسبيح قرا آيات الحرس وياسين والواقعة وتبارك ، وكان قد كتب في ذلك كراسة وهي معلقة في المحراب ، ربما قرأ فيها خوفاً من النعاس ، ثم يقرئ ويلقن إلى ارتفاع النهار ، ثم يصلي الضحى صلاة طويلة .
تاريخ الإسلام — صفحة 267 | الذهبي / عمر عبد السلام التدمري