وأما خطبه ، فكان إذا خطب ترق القلوب ، ويبكي بعض الناس بكاءً كثيراً ، وكان ربما أنشأ )
الخطبة وخطب بها . وكان يسمعنا ويقرا لنا قراءة سريعة من غير لحن . ولا يكاد أحد يقدم من رحلة إلا قرا عليه شيئاً من مسموعاته .
وكتب الكثير بخطه المليح من المصاحف والكتب مثل الحلية لأبي نعيم ، والإبانة لابن بطة ، وتفسير البغوي ، والمغني لأخيه . وسمعته يقول : ربما كتبت في اليوم كراسين بالقطع الكبير . وكان يكتب لأهله المصاحف وللناس الخرقي بغير أجر .
وقد سمعت أن الناس كانوا يأتون إليه يقولون : اكتب لنا إلى فلان الأمير . فيقول : لا أعرفه .
فيقال : إنما نريد بركة رقعتك . فيكتب لهم فتقبل رقعته . وكان يكتب كثيراً إلى لمعتمد الوالي وإلى غيره ، فقال له المعتمد : إنك تكتب إلينا في قوم لا نريد أن نقبل فيهم شفاعة ، ونشتهي أن لا نرد رقعتك . فقال : أما أنا ، فقد قضيت حاجتي ، إني قضيت حاجة من قصدني ، وأنتم إن أردتم أن تقبلوا رقعتي وإلا فلا ، فقال له : لا نردها ، أو كما قال .
وكان الناس قد احتاجوا إلى المطر ، فطلع إلى مغارة الدم ومعه جماعة من محارمه النساء ، فصلى بهن ، ودعا في المطر حينئذ ، وجرت الأدوية شيئاً لم نره من مدة .
وسمعت أبا عبد الله بن راجح يقول : كان لنور الدين أخ استعان بالفرنج على أخيه ، ونور الدين مريض ، فجاء الفرنج ، فخرجنا مع الشيخ أبي عمر إلى مغارة الدم وقرأنا عشرة آلاف مرة قل هو الله أحد وإنا أنزلناه في ليلة القدر ودعونا ، فجاء مطر عظيم على الفرنج أشغلهم بنفوسهم وردوا .
تاريخ الإسلام — صفحة 271
مساهمون: الذهبي
ص٢٧١