تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
ارجع إليهم فلنأتينهم بجود لا قبل لهم بها ولنخرجنهم منها أذلة وهم صاغرون الجواب ما ترى لا ما تسمع . وهذا البيت ، وهو للمتنبي : * ولا كتب إلا المشرفيةُ عندنا * ولا رُسلٌ ولا الخميس العرمرم * ثم استنفر الناس ، وجمع الجيوش ، فكانوا مائة ألف في الديوان ، ومائة ألف مطوعة ، وسار إلى زقاق سبتة ، فعدى منه إلى الأندلس ، وطلب الأدفنش ، فكان المصاف عند قلعة رباح شمالي قرطبة ، ففتح الله ونصره ، وكان ملحمة هائلة قل أن وقع مثلها في الإسلام . قيل إنه حصل منها لبيت المال من دروعهم ستون ألف درع . وأما الدواب فلم يُحصر لها عدد . وذكر ابن الأثير في الكامل ، أن عدد من قتل من الفرنج مائة ألف وستة وأربعون ألفاً ، وقتل من المسلمين نحو من عشرين ألفاً ، وأسر من الفرنج ثلاثة عشرة ألفاً ، وغنم المسلمون شيئاً عظيماً ، فمن الخيام مائة ألف وثالثة وأربعون ألفاً ، ومن الخيل ستة وأربعون ألفاً ، ومن البغال مائة ألف ، ومن الحمير مائة ألف . ونادى يعقوب : من غنم شيئاً فهو له سوى السلاح . ) ثم إنه سار إلى طليطلة فحاصرها ، وأخذ أعمالها ، وترك الفرنج في أسوأ حال ، ورجع إلى إشبيلية ، فأقام إلى أثناء سنة ثلاثٍ وتسعين ، فعاد وأغار وسبا ، ولم يبق للفرنج قدرة على ملتقاه ، فالتمسوا الصلح ، فأجابهم لما اتصل إليه من أخبار ابن غانية الميورقي الذي استولى وخرج عليه في سنة ثمانين ، وهو علي بن إسحاق الملثَّم ، وقام بعده أخوه يحيى بن إسحاق ، فاستولى على بلاد إفريقية ، واستفحل أمره ، فهادن أبو يوسف الفرنج خمسة أعوام ، وعاد إلى مراكش ، وشرع في عمل الأحواض والروايا والآلات للبرية ليتوجه إلى إفريقية ، ودخل مدينة سلا متنزهاً ، وكان قد بنى بقرب سلا مدينة