تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
لازب ، إنك أمير الملة الحنيفية ، كما أن أمير الملة النصرانية ، وقد علمت ما عليه نوابك من رؤساء الأندلس من التخاذل والتواكل ، وإهمال أمر الرعية ، وإخلادهم إلى الراحة . وأن أسومهم القهر ، فأخلي الديار ، وأسبي الذراري ، واقتل الرجال ، ولا عذر لك في التخلف عنهم وعن نصرهم إذ أمكنتك يد القدرة ، وأنتم تزعمون أن الله فرض عليكم قتال عشرة منا بواحد منكم ، فالآن خفف الله عنكم ، وعلم أن فيكم ضعفاً ، ونحن الآن نقاتل عشرة منكم بواحد منا ، لا تستطيعون دفاعاً ، ولا تملكون امتناعاً . وقد حكي عنك أنك أخذت في الاحتفال ، وأشرفت على ربوة القتال ، وتماطل نفسك عاماً بعد عام ، تقدم رجلاً وتؤخر أخرى ، فلا أدري ، الجبن بطأ بك أم التكذيب بما وعدك ربك . ثم قيل لي إنك لا تجد إلى جواز البحر سبيلاً لعلةٍ لا يسوغ لك التقحم معها . وها أنا أقول لك ما فيه الراحة ، وأعتذر تلك وعنك على أن تفي بالعهود والمواثيق ، فأجوز بحملتي إليك ، وأقاتلك في أعزّ الأماكن لديك ، فإن كانت لك فغنيمة كبيرة جُلِبت إليك ، وهدية عظيمة مَثَلَت بين يديك ، وإن كانت لي كانت يدي العُليا عليك واستحقَّيت إمارة الملّتين ، الحكم في البرّين . فلمّا وصل كتابه إلى أبي يوسف مزّقة وقطّعه ، وكتب على قطعةٍ منه :