قال المنذري : توفي في العشرين من المحرم ، وعاش ثمانياً وعشرين سنة ، وأقيم بعده ولده في الملك ، صبي دون البلوغ ، فلم يتم .
وقال الموفق عبد اللطيف : كان العزيز شاباً ، حسن الصورة ، ظريف الشمائل ، قوياً ، ذا بطش أيد ، وخفة حركة ، حيياً ، كريماً ، عفيفاً عن الأموال والفروج . وبلغ من كرمه أنه لم يبق له خزانة ولا خاص ولا برك ولا فرش ، وأما بيوت أصحابه فتفيض بالخيرات . وكان شجاعاً مقداماً .
وبلغ من عفته أنه كان له غلام تركي اشتراه بألف دينار يقال له أبو شامة ، فوقف على رأسه خلوةً . فنظر إلى جماله ، فأمره أن ينزع ثيابه ، وجلس معه مقعد الفاحشة ، فأدركه التوفيق ونهض مسرعاً إلى بعض سراريه ، فقضى وطره ، وخرج والغلام بحاله ، فأمره بالتستر )
والخروج .
وأما عفته عن الأموال فلا أقدر أن أصف حكاياته في ذلك .
ثم حكى الموفق ثلاث حكايات في المعنى .
وقال ابن واصل : كان الرعية يحبونه محبة عظيمة ، وفجعوا بموته ، إذا كانت الآمال متعلقة بأنه يسد مسد أبيه .
ثم حكى ابن واصل حكايتين في عدله ومروءته رحمه الله وسامحه .
ولما سار الملك الأفضل أخوه مع العادل ونازلاً بلبيس ، وتزلزل أمره ، بذلت له الرعية أموالها ليذب عن نفسه فامتنع .
وقال ابن واصل : وقد حكي أنه لما امتنع قيل له اقترض من القاضي الفاضل ، فإن أمواله عظيمة . فامتنع ، وألحوا عليه ، فاستدعى القاضي الفاضل ، فلما رآه مقبلاً وهو يراه من المنظرة قام حياءً ، ودخل إلى النساء . فراسلته الأمراء وشجعوه ، فخرج وقال له بعد أن أطنب في الثناء عليه : أيها
تاريخ الإسلام — صفحة 189
مساهمون: الذهبي
ص١٨٩