تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
قال أبو عبد الله الدُّبيثي : برع في الفقه حتى صار أوحد زمانه ، وتفرَّد بمعرفة الأصول والكلام . قرأت عليه بواسط عِلم الأصول ، وما رأيت أجمع لفنون العِلم منه ، مع حُسن العبادة . قال : وخرج رسولاً إلى خُوارزم شاه إلى إصبهان ، فمات في طريقه بهَمَذَان في ذي القعدة . وقال الموفَّق عبد اللّطيف : وكان بالنّظاميّة المُجِير البغدادي ، وكان ضئيلاً ، طُوالاً ، ذكياً ، دقيق الفَهم ، غوّاصاً على المعاني ، غير منفعلٍ عند المناظرة يُعِدّ لها كلّ سلاح ، ويستعمله أفضل استعمال . وكان يشتغل في الخفية بالهندسة ، والمنطق ، وفنون الحكمة ، على أبي البركات اليهوديّ كان ، ثمّ أسلم في آخر عمره وعمي ، وكان يُملي عليه وعلى جماعة ، منهم ابن الدّهان المنجّم ، ومنهم والدي ، ومنهم المهذَّب بن النّقاش كتاب المعتبر له . هذا حكاية ابن الدهّان لي بدمشق . وكان شيخاً فاضلاً ، بنى له نور الدّين المارِستان بدمشق ، ونشر بها عِلم الطّب . وكان بين المُجِير وبين ابن فضلان مناظرة كمحاربة ، وكان المُجير يقطعه كثيراً . ) ثمّ إن ابن فضلان شنَّع عليه بالفلسفة ، فخرج إلى دمشق ، واتّصل بامرأةٍ من بنات الملوك ، وبُنيت له مدرسة جاروخ ، واستخلص من المرأة جوهراً كثيراً ، فكثُر التّعصُّب عليه ، فتوجَّه إلى شيراز ، وبنى له ملِكها شرفُ الدين مدرسة ، فلما جاءت دولة ابن القصاب أحضره إلى بغداد ، وولاّه تدريس النظامية ، ويوم ألقى الدّرس كان يوماً مشهوداً ، فدرَّس بها أسبوعاً . وسُيِّرَ في الرسالة فلم يرجع . وحضر مرةً بدمشق مجلس المناظرة بحضرة القاضي كمال الدّين
تاريخ الإسلام — صفحة 117 | الذهبي / عمر عبد السلام التدمري