تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
الجليس بأن الهدية أشير عليه بأن لايستصحبها ، وإن استصحبها تكون هدية برسم من حواليه ، وأنَّ الكتاب لا يأخذه إلا بتصريح أمير المؤمنين ، وأن السّلطان عزّ نصرُه رسم بذلكن والملك العادل بأن لايسير إلا بذلك ، وأنه إذا لقي القوم خاطبهم بهذه التحية عن السّلطان من لسانه ، فأجابه المملوك بأن الخطاب وحده يكفي ، وطريق جحده ممكن ، وإن الكتابة حجة تقيد اللسان عن الإنكار ، فلا ينبغي . ومتى قُرئت على منبر الغرب جُعلنا خالعين شاقين عصا المسلمين ، مطيعين من لا تجوز طاعته ويفتح باب يعجز موارده عن الإصدار ، بلا تمضي وتكشف الأحوال ، فإن رأيت للقوم شوكة ، ولنا زبدة ، فعدهم بهذه المخاطبة ، واجعل كلما يأخذه ثمناً للوعد بها خاصة فامتنع وقال : أنا أقضي أشغالي ، وأتوجه للإسكندرية ، وأنتظر جواب السّلطان . وإلى أن انجز أمر الموكب وأمر الركاب ، فسيَّر المملوك النسخة فإن وافقت فيتصدق المولى بترجمة يلصقها على ما كتبه المملوك ، ويأمر نجم الدّين بتسلم الكتاب ، مع أن ابن الجليس حدثه عنه أنه ممتنع من السفر إلا بالمكاتبة بها . فأمّا الذي يترجم به مولانا فيكون مثل الذي يُدعى به على المنبر لمولانا ، وهو الفقير إلى اللَّه تعالى يوسف بن أيوب . وإذا كتب إليهم ابن رزيك من السيد الأجل ، الملك الصالح ، قُبح أن يكتب إليه مولانا الخادم . وهذا مبلغ رأي المملوك وقد كتب النسخة ، ولم يبق إلا تلك اللفظة ، وليست كتابة المملوك لها شركاً ، والمملوك وعقبه مستجيرون بالله ، ثم بالسّلطان من تعريضهم لكدر الحياة ن ومعاداة من لا يُخفى عنه خبر ، ولا تُقال به عثرة . والكتاب الذين يشتغلون بتبييض الانسخة موجودون ، فينوبون عن المملوك . ومن كتاب له رحمه اللَّه إلى السّلطان : تبرَّم مولانا بكثرة المطالبات ، لا أخلاه اللَّه من القدرة عليها ، وهنيئاً له . فاللَّه تعالى يطالبه بحسن الخلافة في أمته ، والسلف يطالبونه بحفظ دينه ، ) ورسول اللَّه صلى الله عليه وسلم طالبه بِحُسن الخلافة في أمته ، والسلف يطالبونه بمباشرة ما لو حضروه لما زادوا على ما يفعله المولى ، وأهل الحزب يطالبونه بالذهب