تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
ويصرف عن الإسلام غاشية هذه الكروب . ونستغفر اللَّه فإنه ماابتلى إلاّ بذنب . ومن كتاب آخر يقول : ولست بملكٍ هازم لنظيره ، ولكنّك الإسلام للشِّرك هازم . يشير رحمه اللَّه إلى أنه وحده بعسكره في مقابلة جميع دين النصرانية ، لأن نفيرهم إلى عكا لم يكن لعده بعد ، ولا وراءه حدّ . ثم قال : وليس لك من المسلمين مساعد إلا بدعوة ، ولا خارج بين يديك إلا بأجرة ، نشتري منهم الخطوات شبراً بذراع ، تدعوهم إلى الفريضة ، وكأنك تكلفهم النافلة ، وتعرض عليهم الجنة ، وكأنك تريد أن تستأثر بها دونهم . والآراء تختلف بحضرتك ، فقائل يقول : لم لا يتباعد عن المنزلة وآخر : لم لايميل إلى ) المصالحة ويشير بالتخلي عن عكا ، حتى كأن تركها تعليق المعاملة ، ولا كأنها طليعة الجيش ، ولا قفل الدار ، ولا خرزة السِّلك إن وهت تداعى السِّلك . فألهمك اللَّه قتل الكافر ، وخلاف المجدل ، فكما لم يُحدث استمرارُ النعم لك بطراً ، فلا تُحدث له ساعات الامتحان ضجراً . وما أحسن قول حاتم : * شربنا كأس الفقر يوماً وبالغنى * وما فينا إلا سقانا به الدهرُ * * فما زادنا تعباً على ذي قرابةٍ * غِنانا ولا أزرى بأحسابِنا الفقر * وقال الآخر : * لا بطراً إن تتابعت نِعَمٌ * وما يرقي البلا محتسبٌ * وقيل للمهلَّب : أيسرك سفرٌ ليس فيه تعب فقال : أكره عادة العجز . ونحن في ضر قد مسَّنا ، ولا نرجو لكشفه إلاّ من ابتلى . وفي طوفان فتنة ، قال لاَ عاصِمَ اليومَ من أمرِ اللَّه إلاّ من رَحِمَ ، ولنا ذنوب قد سدَّت
تاريخ الإسلام — صفحة 59 | الذهبي / عمر عبد السلام التدمري