تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
ونزل بنصيبين ، وجمع العساكر ، وأنفق الأموال ، وعبر الفرات . وقدم حلب ، فخرج إلى تلقيه ابن عمه الصالح بن نور الدين . وأقام على حلب مدة ، ثم كانت وقعة تل السلطان ، وهي منزلة بين حلب وحماه ، وجرت بين صلاح الدّين وبين غازي صاحب الموصل في سنة إحدى وسبعين ، فنصر صلاح الدّين ، ورجع غازي فعدى الفرات ، وأعطى صلاح الدّين لابن أخيه عز الدّين فرخشاه بن شاهنشاه صاحب بعلبك خيمة السّلطان غازي . ثم سار فتسلم منبج وحاصر قلعة عزاز ، ثم نازل حلب ثالثاً في آخر السنة ، فأقام عليها مدةً ، فأخرجوا ابنةً صغيرة لنور الدّين إلى صلاح الدّين ، فسألته عزاز ، فوهبها لها . ثم دخل الديار المصرية واستعمل على دمشق شمس الدولة تور انشاه ، وكان قد جاء من اليمن . وخرج سنة ثلاثٍ من مصر ، فالتقى الفرنج على الرملة ، فانكسر المسلمون يومئذٍ ، وثبت صلاح الدّين ، وتحيز بمن معه ، ثم دخل مصر ولم شعث العسكر . وتقدم أكثر هذا القول مفرقاً . ونازل حلب في أول سنة تسعٍ ، فطلب منه عماد الدّين زنكي بن مودود أن يأخذ ما أراد من القلعة ، ويعطيه سنجار ، ونصيبيين ، وسروج ، وغير ذلك . فحلف له صلاح الدّين على ذلك . وكان صلاح الدّين قد أخذ سنجار من أربعة أشهر ، وأعطاها لأبن أخيه تقي الدّين عمر ، ثم عوضه عنها . ودخل حلب ، ورتب بها ولده الملك الظاهر ، وجعل أتابكه يازكوج الأسدي . ثم توجه لمحاصرة الكرك . وجاء أخوه العادل من مصر ، فحشدت الفرنج ، وجاؤوا إلى الكرك نجدةً ، فسير صلاح الدّين تقي الدّين عمر يحفظ له مصر . ثم رحل عن الكرك في نصف شعبان . وأعطى أخاه العادل حلب ، فدخلها في أواخر رمضان ، وقدم الظاهر وأتابكه ، فدخلا دمشق في شوال . وقيل أعطاه عوض حلب ثلاثمائة ألف دينار .