تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
نازل بلداً وأشرف على أخذه ، ثم طلبوا منه الأمان أمَّنهم ، فيتألم جيشه لذلك لفوات حظهم . وقد عاقد الفرنج وهادنهم عندما ضرس عسكره الحرب وملوا . قال القاضي بهاء الدّين بن شداد : قال لي السّلطان في بعض محاوراته في الصلح : أخاف أن أصالح ، وما أدري أي شيء يكون مني ، فيقوى هذا العدو ، وقد بقيت لهم بلادٌ فيخرجون لاستعادة ما في أيدي المسلمين ، وترى كل واحدٍ من هؤلاء ، يعني أخاه وأولاده وأولاد أخيه ، قد قعد في رأس تلةٍ ، يعني قلعته ، وقال لا أنزل . ويهلك المسلمون . قال ابن شداد : فكان والله كما قال . توفي عن قريبٍ ، واشتغل كل واحدٍ من أهل بيته بناحية ، ووقع الخُلف بينهم . وبعد ، فكان الصلح مصلحة ، فلو قُدر موته والحرب قائمةٌ لكان الإسلام على خطر . ) ومات رحمه اللَّه قبل الرابع عشر ، ووجد الناس عليه شبيهاً بما يجدونه على الأنبياء . وما رأيت ملكاً حزن الناس لموته سواه ، لأنه كان محبَّباً ، يحبه البرّ والفاجر ، والمسلم والكافر . ثم تفرق أولاده وأصحابه أيادي سبأ ، ومزقوا في البلاد . قلت : ولقد أجاد في مدحه العماد رحمه الله حيث يقول : * وللناس بالمالك الناصر ال * صلاح صلاحٌ ونصرٌ كبيرٌ * * هو الشمس أفلاكه في البلا * دِ ومطلعه وسرجُه والسريرُ * * إذا ما سطا أو حبا واجتبى * فما الليثُ من حاتم ما ثبير * وقد طوَّل القاضي شمس الدّين ترجمته فعملها في تسعٍ وثلاثين ورقة بالقطع الكبير ، فمما فيها بالمعنى أن صلاح الدّين قدم به أبوه وهو رضيع ، فناب أبوه ببعلبك لما أخذها الأتابك زنكي في سنة ثلاثٍ وثلاثين .