تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
الدّين على السّلطان صلاح الدّين ، وليرهب صلاح الدّين ، لئلا يطمع ويقصد الموصل فانضم إليه عسكر حلب ، وسار في جمعٍ كثير ، فوقع المصاف على قرون حماه ، فكسره صلاح الدّين ، وأسر جماعة من أمرائه في سنة سبعين ، كما ذكرناه في الحوادث . وعاد صلاح الدّين فنازل الموصل ثالثاً ، فمرض في الحرّ مرضاً أشفى منه على الموت ، فترحل إلى حران ، فسير صاحب الموصل عز الدّين رسولاً ، وهو القاضي بهاء الدّين يوسف بن شداد إلى صلاح الدّين في الصلح . فأجاب وحلف له وقد تماثل من مرضه . ووفى له إلى أن مات . فلم تطل مدة عزّ الدّين بعد صلاح الدّين ، وعاش أشهراً . وتوفي في شعبان في التاسع والعشرين منه . قال ابن الأثير : وكان قد بقي ما يزيد على عشرة أيام لا يتكلم إلا بالشهادتين وتلاوة القرآن ، وإذا تكلم بغيرها استغفر اللَّه ، ثم عاد إلى التلاوة ، فرُزق خاتمةً سعيدة . وكان خير الطبع ، كثير الخير والإحسان ، يزور الصالحين ويقربهم ويشفعهم . وكان حليماً حيِّيّاً ، لم يكلم جليسه إلا وهو مُطرق . وكان قد حج ، ولبس بمكة خرقة التصوف . فكان يلبس تلك الخرقة كل ليلة ، ويخرج إلى مسجد داره ، فيصلي فيه إلى نحو ثلث الليل . وكان رقيق القلب ، شفوقاً على الرعية . قلت : ودُفن في مدرسته بالموصل ، وهي مدرسة كبيرة على الشافعية والحنفية وتسلطن بعد ولده نور الدّين إلى أن مات عن ولدين وهما : القاهر عز الدّين مسعود ، والمنصور عماد الدّين زنكي . ) وقسم البلاد بينهما ، فأعطى القاهر الموصل ، وأعطى المنصور قلاعاً . وقد توفي القاهر صاحب الموصل فجأةً في سنة خمس عشرة وستمائة ، ودُفن بمدرسته .