تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
الشهرزوري ، بحكم العهد إليه من عمه القاضي كمال الدّين قاضي الشام ، فلم يعزله السّلطان صلاح الدّين ، وآثر أن يكون الحكم لابن أبي عصرون ، فاستشعر ذلك ضياء الدين ، فاستعفى فأعفي ، وبقي على وكالة بيت المال . محيي الدّين محمد بن الزكي ، وكتب لهما توقيع سلطاني ، فكانا في الحكم المستقلين ، وإن كان في الظاهر نائبين ، وذلك في سنة اثنتين وسبعين . فلما عاد السّلطان من مصر سنة سبع وسبعين تكلم الناس في ذهاب بصر ابن عصرون ، ولم يذهب بالكلية أو ذهب ، فولي السّلطان القضاء لولده القاضي محي الدّين من غير عزلٍ للوالد . واستمر هذا إلى سنة سبع وثمانين ، فصرف عن القضاء ، واستقل القاضي محيي الدّين بن الذكي . ويقال أن هذا له : * أؤمل أن أحيا وفي كل ساعة * تمر بي الموتى تهز نعوشها * * وما أن إلا مثلهم غير أن لي * بقايا ليالٍ في الزمن أعيشها * توفي إلى رضوان اللَّه في حادي عشر رمضان . ودفن بمدرسته بدمشق . وقد سؤل عنه الشيخ الموفق فقال : كان إمام أصحاب الشافعي في عصره ، وكان يذكر الدرس في زاوية الدولعي ، ويصلي صلاةً حسنةً ويتم الركوع والسجود . ثم تولى القضاء في آخر عمره وعمي ، وسمعنا درسه مع أخي أبي عمر ، وانقطعنا عنه ، فسمعت أخي رحمه اللَّه يقول : دخلت عليه بعد انقطاعنا فقال : لم انقطعتم عني فقلت : إن ناساً يقولون إنك أشعري . فقال : واللَّه ما أنا بأشعري . هذا معنى الحكاة . ومن شعر القاضي شرف الدين : * كل جمع في الشتات يصير * أي صفوٍ ما شانه تكدير * * أنت في اللهو والأماني مقيمٌ * والمنايا في كل وقتٍ تسير * * والذي غله بلوغ الأماني * بسراب وخلبٍ مغرور * * ويك يا نفسُ اخلصي إن ربي * بالذي أخفت الصدور بصير *