ثم ولي قضاء سنجار ، وحرّان ، وديار ربيعة ، وتفقه عليه جماعة ، ثم عاد إلى دمشق في سنة سبعين ، فولي بها القضاء سنة ثلاثٍ وسبعين .
وصنَّف التصانيف ، وانتفع به خلق ، وانتهت إليه رئاسة المذهب .
ومن تلامذته الشيخ فخر الدّين أبو منصور بن عساكر .
ومن تصانيفه : صفوة المذهب في نهاية المطلب في سبع مجلدات ، وكتاب الإنتصار في أربع مجلدات ، وكتاب المرشد في مجلدين ، وكتاب الذريعة في معرفة الشريعة ، وكتاب التيسير في الخلاف أربعة أجزاء ، وكتاب ما أخذ النظر ومختصر في الفرائض ، وكتاب الإرشاد في نصرة المذهب ولم يُكمله ، وذهب فيما نُهب له بحلب .
وبنى له نور الدّين المدارس بحلب ، وحماه ، وحمص ، وبعلبك . وبنى هو لنفسه مدرسة بحلب ، وأخرى بدمشق . وله أيضاً كتاب التنبيه في معرفة الأحكام وكتاب فوائد المهذب في مجلدين ، وغير ذلك .
وروى عنه : أبو القاسم بن صصرى ، وأبو نصر بن الشيرازي ، وأبو محمد بن قدامه ، وعبد اللطيف بن سينا ، والتاج بن أبي جعفر ، وعبد الرحمن بن عبدان ، وعلي بن قرنين ، وصديق بن رمضان ، وخلق آخرهم موتاً العماد أبو بكر عبد اللَّه بن النحاس .
وأضر في آخر عمره وهو قاض ، فصنف جزءاً في جواز قضاء الأعمى ، وهو خلاف مذهبه .
وفي المسألة وجهان ، والجواز أقوى ، لأن الأعمى أجود حالاً من الأصم والأعجمي الذي )
يتعرف الأمور بترجمان .
وقد كان ولي القضاء قبل شرف الدّين القاضي ضياء الدّين ابن
تاريخ الإسلام — صفحة 219
مساهمون: الذهبي
ص٢١٩