تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
وسمعت منه كتاب المجالسة بدمشق ، ومعجم شيوخه . وكان قد شرع في التاريخ الكبير لمدينة دمشق ، وصنّف التصانيف ، وخرّج التخاريج . وقرأت بخط ابن الحاجب قال : حدّثني زين الأمناء قال : حدّثني ابن القزوينيّ ، عن والده مدرّس النّظاميّة ، يعني أبا الخير ، قال : حكى لنا أبو عبد الله الفراويّ قال : قدم أبو القاسم بن عساكر فقرأ عليّ ثلاثة أيام ، فأكثر وأضجرني ، وآليت على نفسي أن أغلق الغد بأبي وأمتنع ، فلما أصبحت قدم عليّ شخص فقال : أنا رسول رسول الله صلى الله عليه وسلّم إليك . قلت : مرحباً برسول رسول الله صلى الله عليه وسلّم . فقال رأيت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في النوم فقال لي : امض إلى الفراويّ وقل له : قدم بلدكم رجل من الشام أسمر اللون يطلب الحديث ، فلا يأخذك منه ضجر ولا ملل . ) قال القزوينيّ : فوالله ما كان الفراويّ يقوم من المجلس حتّى يقوم الحافظ ابتداء منه . وقال ابنه القاسم أبو محمد الحافظ : كان رحمه الله مواظباً على صلاة الجماعة وتلاوة القرآن . يختم في كلّ جمعة ، ويختم في رمضان كل يوم ، ويعتكف في المنارة الشرقية ، وكان كثير النوافل والأذكار . وكان يحيي ليلة النصف والعيدين بالصلاة والذكر ، وكان يحاسب نفسه على لحظة تذهب في غير طاعة . وقال لي : لمّا حملت بي أمّي رأت في منامها قائلا يقول لها : تلدين غلاماً يكون له شأن . وحدّثني أنّ أباه رأى رؤيا معناها : يولد لك ولد يحيي الله به السنّة . حدّثني أبي رحمه الله قال : كنت أقرأ على أبي الفتح المختار بن عبد الحميد وهو يتحدّث مع الجماعة فقال : قدم علينا أبو عليّ بن الوزير ، فقلنا : ما رأينا مثله . ثم قدم علينا أبو سعد بن السّمعانيّ فقلنا : ما رأينا مثله . حتّى قدم علينا هذا ، فلم نر مثله .
تاريخ الإسلام — صفحة 77 | الذهبي / عمر عبد السلام التدمري