تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
وقد سمعته يقول : وذكر لي إنسان أن بعض الرؤساء عرض عليه ملكاً يقفه عليه ، فقال له أبو بكر : وإيش تعمل به لو لم يكن في مالهم شبهة إلا الجاه لكفى . سمعت فتيان بن نيّاح الحرّاني ، وكان عالم أهل حران وقد جرى بيننا ذكر للكرامات فقال : أنا لا أحكي عن الأموات ولكن عن الأحياء . هذا أبو بكر بن إسماعيل حج في بعض السنين ، فلما قرب مجيء الحاج جاء الخبر أن أبا بكر قد مات . فجلست محزوناً فجاءتني والدته وأنا في مكاني هذا ، فسلّمت ، فرددت عليها متحزّناً . فقالت : إيش هو فقلت : هو الذي يحكى . ) فقالت : ما هو صحيح . قلت : من أين لك قالت هو قال لي قبل أن يخرج إنه سيبلّغك أني قد متّ ، فلا تصدقي ، فإني لا بد أجيء وأتزوّج ، وأرزق إبناً وأموت . قال : فأول من جاء هو ، وتزوّج ورزق إبناً ، ومات . هذا مع كراهيته إظهار الكرامات والدعاوى . وكان عاقلاً فاطناً ، يتكلّم بالحكمة في أمر الدين . حدّثني من حضر موته قال : كنّا أنا وفلان وفلان ، فتوضّأ ثم صار يسأل عن وقت الظهر ، فقال بعضنا : جرت عادة الناس يأخذون من آثار مشايخهم للتبرّك . فقال : إن قبلتم مني لا تريدون شيئاً من الدنيا . قال : فبينما أنا جالس أغفيت ، فرأيت كأن البيت الذي نحن فيه يخرج منه مثل ألسن الشمع ، يعني النور . ورأيت كأن شيخاً جاء إلى عند الشيخ أبي بكر ، فقلت : من هذا فقيل : هذا الشيخ حمد .