تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
4 ( الكنى ) ) 4 ( أبو بكر بن إسماعيل الحراني . الزاهد . ) ) ذكره الحافظ فقال : كان من مفاريد الزمان . اجتمعت فيه من خلال الخير أشياء لو سطرت كانت سيرة . كان زاهداً ، ورعاً ، مجاهداً ، مجتهداً ، متواضعاً ، ذا عزائم خالصة ، بصيراً بآفات أعمال الآخرة وعيوب الدنيا ، ذا تجارب . ساح وخالط ، وكان لا تأخذه في الله لومة لائم ، منقاداً للحق ، محباً للخمول ، عارياً من تزيّ أهل الدين . ظاهراً لا يستوطن المواضع . كان تارةً يكون معمماً ، وتارةً بغير عمامة ، وتارة محلوقاً وتارة بشعر . إذا وقف بين جماعة لا يعرفه الغريب ، ولم يكن له في المسجد موضع يعرف به . وكان إذا قال له أحد : أريد أن أتوب على يدك . يقول : إيش تعمل بيدي ، تب إلى الله . وكان شجاعاً . وهو الذي جرّى المسلمين على محاصرة الرّها في سنة تسع وثلاثين وخمسمائة ، واشتهر بين الناس أنهم يوم وقعة الثلمة التي بالرها دخل منها المسلمون رأوا رجلاً قد صعد فيها ، فهزم من كان بها من الإفرنج ، وصعد الناس بعده ، فحكى لي بعض الناس أنه الشيخ أبو بكر رضي الله عنه . وبلغني أن ناساً اختلفوا فيه ، فحلف بعضهم أنه الشيخ عدي بن صخر ، فاختلفوا إليه في ذلك ، فقال : ذاك الحرّاني . سمعته يقول : كان أبي قد أسره الفرنج إلى الرها ، فقادوه ، وأخذوني وأخي رهينةً ، يعني وهما صغيران فكان صاحب البلد يأخذني ويجيء بي عند الصليب ، ويجعل يحني رأسي نحوه ، فأمتنع عليه مع هيبته ، ويقع في نفسي أني إن فعلت صرت نصرانياً . وكان يأخذ أخي فيجيء به إلى الصليب ، فيسجد له ، فأتعلق به وأمنعه . ثم إنه خلّص من أيدي الفرنج ، فسمعته يقول : كنت أمر إلى الرها في الليل فأصعد إلى السور ، وأنزل إلى البلد ، فإذا عرفوا بي صعدت إلى السور ، فإذا صرت على السور ومعي سيفي وترسي لم أبال بأحد . وصعدت مرةً إلى السور ، فلقيت اثنين ، قتلت الواحد ودخل الآخر إلى البرج ، فدخلت خلفه فقتلته .
تاريخ الإسلام — صفحة 338 | الذهبي / عمر عبد السلام التدمري