ويروى : أنه توفي وعليه ثمانون ألف دينار .
الواقدي : حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي ، عن أبيه قال : لما مات الحسن بعث سعيد بن العاص بريداً يخبر معاوية ، وبعث مروان أيضاً بريداً ، وأن الحسن أوصى أن يدفن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأن ذلك لا يكون وأنا حي ، فلما دفن الحسن بالبقيع ، أرسل مروان بذلك وبقيامه مع بني أمية ومواليهم ، وأني يا أمير المؤمنين عقدت لوائي ، ولبسنا السلاح في ألفي رجل ، فدرأ الله ، أن يكون مع أبي بكر وعمر ثالث أبداً ، حيث لم يكن أمير المؤمنين عثمان المظلوم وكانوا هم الذين فعلوا بعثمان ما فعلوا ، وكتب معاوية إلى مروان يشكر له ، وولاه المدينة ، وعزل سعيد بن العاص ، وكتب إلى مروان أن لا تدع لسعيد مالاً إلا أخذته ، فلما جاء مروان الكتاب بعث به مع ابنه عبد الملك إلى سعيد ، فلما قرأه أخرج كتابين ، وقال لعبد الملك : إقرأهما ، فإذا فيهما : من معاوية إلى سعيد ، يأمره حين عزل مروان أن يقبض أمواله ، ولا يدع له عذقاً ، فجزاه عبد الملك خيراً وقال : والله لولا أنك جئتني بهذا الكتاب ، ما ذكرت مما ترى حرفاً واحداً ، فجاء عبد الملك بن مروان بالكتاب إلي أبيه ، قال مروان : هو كان أوصل لنا منا له .
وعن صالح بن كيسان قال : كان سعيد بن العاص أوقر الرجال وأحلمهم ، وكان مروان حديدي اللسان ، سريع الجواب ، ذلق اللسان ، قلما صبر إن كان في صدره حب أحد أو بغضه إلا ذكره ، وكان سعيد خلاف ذلك ويقول : إن الأمور تغير ، والقلوب تتغير ، فلا ينبغي للمرء أن يكون مادحاً اليوم ، غائباً غداً .
قال الزبير : مات سعيد في قصره بالعرصة ، على ثلاثة أميال من المدينة ، وحمل إلى البقيع ، )
وركب ابنه عمرو بن سعيد إلى معاوية ، فباعه
تاريخ الإسلام — صفحة 229
مساهمون: الذهبي
ص٢٢٩