تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
ثم بعد ذلك طرقتني الأحوال ، فكنت أتمنى من يكشفها لي ، فاخترت بالظفرية ، ففتح رجل داره ، وقال لي : يا عبد القادر ، إيش طلبت البارحة فنسيت وسكت ، فاغتاظ مني ، ودفع الباب في وجهي دفعة عظيمة ، فما مشيت ذكرت الذي سألت الله ، فرجعت أطلب الباب ، فلم أعرفه . وكان حماداً الدباس . ثم عرفته بعد ذلك ، كتب لي جميع ذلك مما كنت يشكل علي . وكنت إذا غبت عنه لطلب العلم ورجعت إليه يقول : أيش جاء بك إلينا أنت ففيه ، مر إلى الفقهاء . وأنا أسكت . فلما كان يوم جمعة ، خرجت مع الجماعة معه إلى الصلاة في شدة البرد ، فلما وصلنا إلى قنطرة النهر ، دفعني الناس في الماء . فقلت : غسل الجمعة ، بسم الله . وكان علي جبة صوف ، وفي كمي أجزاء ، فرفعت كمي لئلا تهلك الأجزاء ، وخلوني ومشوا ، فعصرت الجبة ، وتبعتهم ، وتأذيت من البرد كثيراً . وكان الشيخ يؤذيني ويضربني ، وإذا غبت وجئت يقول : قد جاءنا اليوم الخبز الكثير والفالوذج ، وأكلنا وما خبأنا لك وحشة عليك ، فطمع في أصحابه وقالوا : أنا فقيه ، أيش تعمل معنا فلما رآهم الشيخ يؤذوني غار لي ، وقال لهم : يا كلاب ، لم تؤذونه والله ما فيكم مثله ، وإنما أؤذيه لأمتحنه ، فأراه جبلاً لا يتحرك . ثم بعد مدة قدم رجل من همذان يقال له يوسف الهمذاني ، وكان يقال له القطب ، ونزل في رباط فلما سمعت به مشيت إلى الرباط ، فلم أره ، فسألت عنه ، فقيل : هو في السرداب ، فنزلت إليه ، فلما آني قام وأجلسني وفرشني ، وذكر لي جميع أحوالي ، وحل لي المشكل علي ، ثم قال لي : تتكلم على الناس . فقلت : يا سيدي أنا رجل أعجمي قح ، أخرش ، أيش أتكلم على فصحاء بغداد فقال لي : أنت حفظت الفقه وأصوله ، والخلاف ، والنخو ، واللغة ،