بغداد بذراع وكسر ، وخرج الناس إلى البحر ، وأيسوا من البلد ، وضجوا إلى الله بالبكاء ، وانهدمت دور كثيرة بمرة .
وكان آية من الآيات . وهلكت قرى ومزارع لا تحصى . ونصب يوم الجمعة منبر خارج السور ، وصلى الخطيب بالناس هناك .
وفي الجمعة الأخرى اجتمعوا بمسجد التوبة . ودام الغرق أياماً ، وكثر الابتهال إلى الله . وبقي الخلق والأمراء كلما سدوا ثقباً وتعبوا عليه ، غلبهم الماء وخربه ، أو انفتح آخر عنده .
4 ( الأمطار بالموصل ) )
وجاءت أمطار هائلة بالموصل ، ودامت أربعة أشهر ، حتى تهدم بها نحو ألفي دار ، وهلك خلق تحت الردم ، وزدات الفرات زيادة كبيرة ، وفاضت حتى أهلكت قرى ومزارع .
ومن العجب أن هذا الماء على هذه الصفة ، ودجيل قد هلكت مزارعه بالعطش .
4 ( تجدد الخلاف بين السنة والرافضة ) )
وتوفي السلطان نور الدين فتجدد بحلب بعد موته اختلاف بين السنة والرافضة ، فقتل من )
الطائفتين خلق ، ونهب ظاهر البلد .
4 ( البشارة بفتح اليمن وكسر الفرنج ) )
وكان مما قدم به ابن الشهزوري من البشارة : فتح اليمن ، وكسر الفرنج مرة ثانية ، ومقدمهم الدوقش ، وكان أسيراً عند نور الدين . أسره نوبة حارم ، ففداه بخمسة وخمسين ألف دينار ، وخمسمائة ثوب أطلس .
تاريخ الإسلام — صفحة 50
مساهمون: الذهبي
ص٥٠