تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
ثم كتب بعد ذلك بالقلم الجافي : تحقيقاً للحق ، وتمحيقاً للباطل ، ونشراً للعدل ، وتقديماً للصلاح الشامل ، وإيثاراً للثواب الآجل على الحطام العاجل . . إلى أن قال : فأيقنوا أن ذلك إنعام مستمر على الدهور ، باق إلى يوم النشور ، ف كلوا من رزق ربكم واشكروا له بلدة طيبة ورب غفور . وسبيل كل واقف على هذا المثال من الولاة والعمال حذف ذلك كله ، وتعفية رسومه ، ومحو آثاره ، وإقراره وإطلاقه على الإطلاق ، فمن بدله بعدما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه إن الله سميع عليم . والتوقيع الأعلى حجة لمضمونه ومقتضاه . وكتب بيده الكريمة شرفها الله ، في مستهل رجب سنة سبع وستين وخمسمائة . ومن شجاعته ، نقل ابن واصل وغيره أنه كان من أقوى الناس بدناً وقلباً ، وأنه لم ير على ظهر فرس أشد منه ، كأنما خلق عليه ولا يتحرك . وكان من أحسن الناس لعباً بالكرة ، تجري الفرس ويتناولها من الهواء بيده ، ويرميها إلى آخر الميدان . وكان يمسك الجوكان بكم قبائه استهانة باللعب . وكان إذا حضر الحرب أخذ قوسين وتركاشين ، وباشر القتال بنفسه . وكان يقول : طالما تعرضت للشهادة فلم أدركها . قلت : قد أدركتها على فراشك ، وبقي ذلك في أفواه المسلمين تراهم يقولون : نور الدين الشهيد . وما شهادته إلا بالخوانيق رحمه الله .