تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
ودخل بغداد فصحب الشيخ حماد الدباس ، شرع في دعاء الخلق إلى الله تعالى ، فأقبل عليه الناس إقبالاً كثيراً ، وصار له قبول عظيم . وتبعه جماهة ، وصلح بسببه أمة صاروا سرجاً في البلاد وأئمة هدى . وبنى مدرسة ورباطين ، ودرس وأفتى ، وولي تدريس النظامية وحدث . ولم أرله أصلاً يعتمد عليه بسماعه غريب الحديث . ) وقال ابن النجار : أنبأنا يحيى بن القاسم التكريتي : نا أبو النجيب قال : كنت أدخل على الشيخ حماد ويكون قد اعتراني بعض الفتور عما كنت عليه من المجاهدة فيقول : أراك قد دخلت علي وعليك ظلمة ، فأعلم بسبب ذلك كرامة الشيخ فيه . وكنت أبقى اليومين والثلاثة لا أستطعم بزاد ، وكنت أنزل إلى دجلة فأتقلب في الماء ليسكن جوعي ، حتى دعتني الحاجة إلى أن اتخذت قربة وأستقي بها الماء لأقوام ، فمن أعطاني شيئاً أخذته ، ومن لم يعطني لم أطالبه . ولما تعذر ذلك في الشتاء علي خرجت يوماً إلى بعض الأسواق ، فوجدت رجلاً بين يديه طبرزد ، وعنده جماعة يدقون الأرز ، فقلت : هل لك أن تستأجرني فقال : أرني يديك . فأريته فقال : هذه يد لا تصلح إلا للقلم . ثم ناولني قرطاسياً فيه ذهب ، فقلت : ما آخذ إلا أجرة عملي ، فإن كان عندك نسخاً تستأجرني في المسخ وإلا انصرفت . وكان رجلاً يقظاً ، فقال : اصعد . وقال لغلامه : ماوله تلك المدقة . فناولني ، فدققت معهم وليس لي عادة ، وصاحب الدكان يلحظني . فلما عملت ساعة قال : تعال . فجئت إليه فناولني الذهب وقال : هذا أجرتك . فأخذته وانصرفت . ثم أوقع الله في قلبي الاشتغال بالعلم ، فاشتغلت حتى أتقنت المذهب للواحدي . وسمعت كتب الحديث المشهورة . وقال ابن عساكر في تاريخه : ذكر أبو النجيب لي أنه سمع بإصبهان