الصاحب جمال الدين أبو جعفر الإصبهاني ، الملقب بالجواد .
وزير صاحب الموصل أتابك زنكي بن آقسنقر .
استعمله زنكي على ولاية نصيبين والرحبة ، وجعله مشرف مملكته ، واعتمد عليه . وكان نبيلاً رئيساً ، دمث الأخلاق ، حسن المحاضرة ، محبوب الصورة ، سمحاً ، كريماً .
ومدحه محمد بن نصر القيسراني بقصيدته التي أولها :
* سقى الله بالزوراء من جانب الغربي
* مها وردت ماء الحياة من القلب
* قال القاضي ابن خلكان : وكان يحمل في السنة إلى الحرمين أموالاً وكسوة تقوم بالفقراء سنتهم كلها . وتنوع في أفعال الخير ، حتى جاء في زمنه غلاء عظيم ، فواسى الناس حتى لم يبق له شيء وباع بقياره ، وعرف بالجواد . وأجرى الماء إلى عرفات أيام الموسم ، وبنى سور مدينة النبي صلى الله عليه وسلم . وبالغ في أنواع البر والقرب ، ولما قتل أتابك زنكي على قلعة جعبر رتبه سيف الدين غازي ابن زنكي وزيره إلى أن مات . ثم وزر بعده لقطب الدين مودود وأخيه .
ثم إنه استكثر إقطاعه ، وثقل عليه ، فقبض عليه سنة ثمان وخمسين . ومات محبوساً مضيقاً عليه في سنة تسع . وكان يوم جنازته يوماً مشهوداً من
تاريخ الإسلام — صفحة 292
مساهمون: الذهبي
ص٢٩٢