تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
في تقديمه إشارته ، فتم له الأمر . قال : وأول ما أخذ من البلاد وهران ، ثم تلمسان ، ثم فاس ، ثم سلا ، ثم سبتة . ثم إنه حاصر مراكش أحد عشر شهراً ، ثم أخذها في أوائل سنة اثنتين وأربعين . وامتد ملكه إلى أقصى المغرب وأدناه ، وبلاد إفريقية ، وكثيرٍ من الأندلس ، وسمى نفسه : أمير المؤمنين ، وقصدته الشعراء ) وامتدحوه . ولما قال فيه الفقيه محمد بن أبي العباس التيفاشي هذه القصيدة وأنشده إياها : * ما هز عطفيه بين البيض والأسل * مثل الخليفة عبد المؤمن بن علي * فلما أنشده هذا المطلع أشار إليه أن يقتصر عليه ، وأجازه بألف دينار . وقال صاحب المعجب : ولم يزل عبد المؤمن بعد موت ابن تومرت يقوى ، ويظهر على النواحي ، ويدوخ البلاد . وكان من آخر ما استولى عليه مراكش كرسي ملك أمير المسلمين علي بن يوسف بن تاشفين . وكان لما توفي علي عهد إلى ابنه تاشفين ، فلم يتفق له ما أمله فيه من استقلاله بالأمور ، فخرج قاصداً نحو تلمسان ، فلم يتهيأ له من أهلها ما يحب ، فقصد مدينة وهران ، وهي ثلاثة مراحل من تلمسان ، فأقام بها ، فحاصره جيش عبد المؤمن ، فلما اشتد عليه الحصار خرج راكباً في سلاحه ، فاقتحم البحر ، فهلك . ويقال : إنهم أخرجوه وصلبوه ، ثم أحرقوه في سنة أربعين . فكانت ولايته ثلاثة أعوام في نكدٍ ، وخوف ، وضعف . ولما ملك عبد المؤمن مراكش طلب قبر أمير المسلمين ، وبحث عنه ، فما وقع به . وانقطعت الدعوة لبني العباس بموت أمير المسلمين وابنه