الزاهد الشامي ، ثم الهكاري سكناً ، وذكره الحافظ عبد القادر فسماه عدي بن صخر الشامي ، وقال : ساح سنيناً كثيرة ، وصحب المشايخ ، وجاهد أنواعاً من المجاهدات . ثم إنه سكن بعض جبال الموصل في موضع ليس به أنيس ، ثم آنس الله تلك المواضع به ، وعمرها ببركاته حتى صار لا يخاف أحد بها بعد قطع السبيل ، وارتدع جماعة من مفسدي الأكراد ببركته . وعمره الله حتى انتفع به خلق ، وانتشر ذكره .
وكان معلماً للخير ، ناصحاً ، متشرعاً ، شديداً في أمر الله ، لا تأخذه في الله لومة لائم .
عاش قريباً من ثمانين سنة ما بلغنا أنه باع شيئاً قط ، ولا اشترى ، ولا تلبس بشيء من أمر )
الدنيا .
كانت له غليلة يزرعها بالقدوم في الجبل ويحصدها ، وصار يتقوت منها . وكان يزرع القطن ويكتسي منه . ولا يأكل من مال أحد شيئاً ، ولا يدخل منزل أحد . وكان يجيء إلى الموصل فلا يدخلها .
وكان له أوقات لا يرى فيها محافظة على أوراده . وقد طفت معه أياماً في سواد الموصل ، فكان يصلي معنا العشاء ، ثم لا نراه إلا الصبح . ورأيته إذا أقبل إلى القرية يتلقاه أهلها من قبل أن يسمعوا كلامه تائبين ، رجالهم ونساؤهم ، إلا من شاء الله منهم . ولقد أتينا معه على دير فيه رهبان ، فتلقاه منهم راهبان ، فلما وصلا إلى الشيخ كشفا رأسيهما وقبلا رجليه وقالا : ادع
تاريخ الإسلام — صفحة 231
مساهمون: الذهبي
ص٢٣١