أبوه ينجم بدمشق ، وكان هو يمشي على الدكاكين ينشط في الأسواق بصوت مطرب . خرج عن دمشق ورجع بعد مدة ، فكان يعظ في الأعزية ، ثم وعظ على الكرسي ورزق القبول .
ثم سافر إلى العراق وتزهد ، وظهر له بها سوق . ثم رجع إلى دمشق فوعظ ، وأقبلوا عليه .
قال ابن عساكر : وكان يظهر لكل طائفة أنه منهم حرصاً على التحصيل ، وطلع صبي يتوب فحمله وقال : هذا صغير ما أتى صغيرة فهل كبير ركب الكبائر . فضج الناس وبكوا .
وحضرنا عزاء أمير المؤمنين المتقي ، فقام ورثاه بأبيات ، فخلع عليه القاضي أبو الفضل ابن الشهرزوري ثوبه ، وقال في ذلك اليوم : أبا المعرى لا المعزى .
وذكر أشياء أضحك منها الحاضرين .
وقال ابن النجار : قدم بغداد ، قبل الأربعين وخمسمائة وعليه مسح مثل السياح ، وصار له ناموس عظيم ووعظ .
ازدحموا عليه ، وجلس بدار السلطان ، فحضر السلطان مجلسه ، وصار له الجاه العظيم . ونفذه الخليفة رسولاً إلى الموصل . ومشى أمره . )
وكان مستهتراً بنكاح الأبكار وأكثر من ذلك ، حتى قيلت فيه الأشعار في الأسواق ، وصار له جوار ومغنين . وفر من بغداد هارباً من الغرماء ، وأقام بدمشق .
وله ديوان شعر رأيته في مجلدة . وأنشدنا عنه ابن سكينة ومن شعره :
* يا ساهراً عبراته ذرف
* في الحد إلا أنها علق
*
تاريخ الإسلام — صفحة 229
مساهمون: الذهبي
ص٢٢٩