تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
قلت : وقرأت بخط الحافظ الضياء : أجاز لأبي الفضل بن ناصر : أبو نصر ابن ماكولا ، وأبو القاسم علي بن عبد الرحمن بن عليّك في سنة ثمان وستين وأربعمائة ، ومحمد بن عبيد الله الصرّام ، وأبو صالح أحمد بن عبد الملك المؤذن ، وفاطمة بنت أبي عليّ الدقّاق ، والفضل بن عبد الله بن المحبّ ، وعبد الحميد بن عبد الرحمن البحيري ، وأحمد بن علي بن خلف الشيرازي . قلت : ولعله تفرّد بالإجازة عن بعض هؤلاء . وقال ابن النجار : كان ثقة ، ثبتاً ، حسن الطريقة ، متديناً ، فقيراً ، متعففاً ، نظيفاً ، نزهاً . وقف كتبه ، وخلّف ثيابه وثلاثة دنانير . وكانت ثيابه . خِلقاً مغسولة . ولم يعقِب . وسمعت مشايخنا ابن الجوزي ، وابن سُكينة ، وابن الأخضر يُكثرون الثناء عليه ، ويصفونه بالحفظ ، والإتقان ، والديانة ، والمحافظة على السنن ، والنوافل . وسمعت جماعة من شيوخي يذكرون أن ابن ناصر ، وأبو منصور ابن الجواليقي كانا يقرآن الأدب على أبي زكريا التبريزي ، ويسمعان الحديث ، فكان الناس يقولون : تخرّج ابن ناصر لغويَّ بغداد ، وابنُ الجواليقي محدّثها ، فانعكس الأمر . قلت : قد كان ابن ناصر مبرّزاً في اللغة أيضاً . وقال ابن النجار : قرأت بخط ابن ناصر ، وأخبرنيه يحيى بن الحسين عنه سماعاً من لفظه قال : بقيت سنين لا أدخل مسجد الشيخ أبي منصور ، يعني الخياط المقرئ ، واشتغلت بالأدب على أبي زكريا التبريزي ، فجئت في بعض الأيام لأقرأ على أبي منصور الحديث ، فقال : يا بني ، تركت قراءة القرآن ، واشتغلت بغيره ، عدْ إلينا لتقرأ عليّ ، ويكون لك إسناد ، ففعلت وعدت إلى المسجد ، وذلك في سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة . وكنت أقرأ عليه ، وأسمع منه الحديث . وكنت أقول في أكثر وقتي : اللهمّ بيّن لي أي المذاهب خير . وكنت مراراً قد مضيت لأقرأ على القيرواني المتكلّم كتاب التمهيد للباقلاني ، وكأن
تاريخ الإسلام — صفحة 408 | الذهبي / عمر عبد السلام التدمري