الوزير أبو الحسن الكردي ، العبدي ، الملقّب بالملك العادل سيف الدين ، وزير الخليفة الظافر العبيدي ، صاحب مصر .
كان كردياً ، زرزارياً فيما قيل ، وتربى في القصر بالقاهرة . وتنقلت به الأحوال في الولايات بالصعيد وغيره إلى أن ولّي الوزارة في رجب سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة .
وقد كان الظافر استوزر نجم الدين سليم بن مصّال في أول دولته ، وكان ابن مصّال من كبار أمراء دولته ، ثم تغلب عليه ابن السلار ، فعدى ابن مصال إلى الجيزة في سنة أربع وأربعين ، عندما سمع بقدوم ابن السلار من ولاية الإسكندرية طالباً الوزارة ليأخذها بالقهر . فدخل ابن السلار القاهرة ، وغلب على الأمور ، وتولى تدبير المملكة . ونُعت بالعادل أمير الجيوش . فحشر ابن مصّال وجمع عسكراً من المغاربة وغيرهم ، وأقبل ، فجرّد ابن السلار لحربه جيشاً ، فالتقوا ، فكُسر ابن مصّال بدلاص من الوجه القبلي ، وقُتل ، وأُخذ رأسه ودُخل به القاهرة على رُمح في ذي القعدة من السنة .
وكان ابن السّلار شهماً ، شجاعاً ، مِقداماً ، مائلاً إلى أرباب العلم والصلاح ، سنياً ، شافعياً . ولي ثغر الإسكندرية مدة ، واحتفل بأمر أبي طاهر السلفي ، وزاد في إكرامه وبنى له المدرسة العادلية ، وجعله مدرسها ، وليس بالثّغر مدرسة للشافعية سواها ، إلا أنه كان جباراً ، ظالماً ، ذا سطوة ، يأخذ بالصغائر والمحقّرات . فمما نقل ابن خلّكان في ترجمته عنه لما كان جندياً دخل )
على الموفّق بن معصوم التنيسي متولي الديوان ، فشكى له غرامة لزمته في ولايته بالغربية ، فقال : إن كلامك ما يدخل في أذني . فحقدها عليه . فلما وزر اختفى الموفّق ، فنودي في البلد : إن من أخفاه فدمه هدر . فأخرجه الذي خبأه ، فخرج في زي امرأة ، فعُرف ، وأُخذ ، فأمر العادل بإحضار لوح خشب ، ومسمار طويل ، وعُمل اللوح تحت أذنه ، وضُرب المسمار في الأذن الأخرى حتى تسمّر في اللوح ، وصار كلما صرخ يقول له : دخل كلامي في أذنك أم لا ؟
تاريخ الإسلام — صفحة 319
مساهمون: الذهبي
ص٣١٩