رحمة . ولكن فروا من شرار نار اقتدح من زناد الغضب .
ثم قال : ما لكم لا تعجبون ، ما لكم لا تطربون فقال قائل : وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مرّ السحاب .
فقال : التمالك عن المرح عند تملّك الفرح قدْح في القرح .
قال ابن الجوزي : وكان مثل هذا الكلام المستحسن يندر في كلامه ، وإنما كان الغالب على كلامه ما ليس تحت كبير معنى . وكُتب ما قاله في مدة جلوسه ، فكان مجلدات كثيرة . ترى المجلد من أوله إلى آخره ، ليس فيه خمس كلمات كما ينبغي ، وسائرها لا معنى له . وكان يترسّل بين السلطان والخليفة ، فتقدّم إليه أن يصلح بين ملكشاه بن محمود وبين بدر الجوهري ، فمضى وأصلح بينهما ، وحصل له منهما مال كثير ، فأدركه أجله في تلك البلدة ، فمات في سلخ ربيع الآخر بعكسر مُكرَم . وحُمل إلى بغداد ودُفن في دكة الجُنيد . ورثه ولده ، ثم توفي ، وعادت الأموال التي جمعها للسلطان . وفي ذلك عبرة .
وقال ابن السمعاني : لم يكن له سيرة مرضية ، ولا طريقة جميلة . سمعت من أثق به ، وهو الفقيه حمزة بن مكي الحافظ ببروجرد قال : كنت معه بأذربيجان ، وبقينا مدة ، فما رأيته صلى العشاء الآخرة . كان إذا أحضر السماع ، وأرادوا أن يصلوا يقول : الصلاة بعد السماع . فإذا فرغوا السماع كان ينام .
ولما توفي حكى لي بعضُهم أنه وجد في كتبه رسالة بخطه في إباحة الخمر . )
وقال ابن النجار : من وعظه قوله : لا تظنوا أن الحيّات تجيء إلى القبور من خارج . إنما أفعالكم أبقى لكم ، وحيّاتكم ما أكلتم من الحرام أيام حياتكم .
وعاش ستاً وخمسين سنة .
تاريخ الإسلام — صفحة 289
مساهمون: الذهبي
ص٢٨٩