قال ابن الأثير : توفي أتابك طغتكين ، كذا سماه ابن الأثير في ثامن صفر ، وهو من مماليك الملك تتش بن ألب أرسلان .
وكان عاقلاً خبيراً ، كثير الغزوات والجهاد للفرنج ، حسن السيرة في رعيته ، مؤثراً للعدل .
وملك بعده ابنه بوري أكبر أولاده بوصيةٍ منه ، فأقر وزير أبيه أبا علي طاهر بن سعد المزدغاني على وزارته .
وقال سبط الجوزي : كان طغتكين شجاعاً ، شهماً ، عادلاً ، حزن عليه أهل دمشق ، ولم يبق فيها محلة ولا سوق إلا والمأتم قائم عليه فيه ، لأنه كان حسن السيرة ، ظاهر العدل ، مدبراً للممالك .
أقام حاكماً على الشام خمسة وثلاثين سنة .
وسار ابنه سيرته ثم تغيرت نيته ، وأضمر السوء لأصحاب أبيه ، والظلم للرعية ، وتمكن وزيره المزدغاني من أهل دمشق ، وصادق الباطنية ، واستعان بهم .
وقبض بوري على خواص أبيه ، فاسترابوا به ، ونفرت القلوب منه .
وقال أبو يعلى بن القلانسي : مرض أتابك طغتكين مرضاً أنهك قوته ، وأنحل جسمه .
وتوفي في ثامن صفر ، فأبكى العيون ، وأنكأ القلوب ، وفت في الأعضاد ، وفتت الأكباد ، وازداد الأسف ، فرحمه الله وبرد مضجعه .
وماتت زوجته الخاتون شرف النساء ، أم بوري ، بعده بثلاثة أشهر ، ودفنت بتربتها التي خارج باب الفراديس .
قلت : ومات في هذه السنة ودفن بتربته ، قبلي المصلى ثامن صفر .
تاريخ الإسلام — صفحة 75
مساهمون: الذهبي
ص٧٥