تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 551

مساهمون:

ص٥٥١
وكان المقتفي يقرأ عليه شيئاً من الكتب ، وكان غزير العقل ، متواضعاً في ملبسه ورياسته ، طويل الصمت ، لا يقول الشيء إلا بعد التحقيق والفكر الطويل . وكثيراً ما كان يقول : لا أدري . وكان من أهل السنة . سمعت منه كثيراً من الحديث وغريب الحديث . وقرأت عليه كتابه المعرب وغيره من التصانيف . وقال ابن خلكان : صنف التصانيف المفيدة ، وانتشرت عنه ، مثل شرح كتاب أدب الكاتب ، وكتاب المعرب ، وتتمة درة الغواص التي للحريري . وخطه مرغوبٌ فيه . وكان يصلي بالمقتفي بالله ، فدخل عليه ، وهو أول ما دخل ، فما زاد على أن قال : السلام على أمير المؤمنين ورحمة الله تعالى . ) فقال ابن التلميذ النصراني ، وكان قائماً وله إدلال الخدمة والطب : ما هكذا يسلم على أمير المؤمنين يا شيخ . فلم يلتفت إليه ابن الجواليقي ، وقال : يا أمير المؤمنين ، سلامي هو ما جاءت به السنة النبوية . وروى الحديث ثم قال : يا أمير المؤمنين ، لو حلف الحالف أن نصرانياً أو يهودياً لم يصل إلى قلبه نوعٌ من أنواع العلم على الوجه لما لزمته كفارة ، لأن الله ختم على قلوبهم ، ولن يفك ختم الله إلا الإيمان . فقال : صدقت ، وأحسنت . وكأنما ألجم ابن التلميذ بحجرٍ ، مع فضله وغزارة أدبه .
تاريخ الإسلام — صفحة 551 | الذهبي / عمر عبد السلام التدمري