وكان المقتفي يقرأ عليه شيئاً من الكتب ، وكان غزير العقل ، متواضعاً في ملبسه ورياسته ، طويل الصمت ، لا يقول الشيء إلا بعد التحقيق والفكر الطويل .
وكثيراً ما كان يقول : لا أدري .
وكان من أهل السنة .
سمعت منه كثيراً من الحديث وغريب الحديث .
وقرأت عليه كتابه المعرب وغيره من التصانيف .
وقال ابن خلكان : صنف التصانيف المفيدة ، وانتشرت عنه ، مثل شرح كتاب أدب الكاتب ، وكتاب المعرب ، وتتمة درة الغواص التي للحريري .
وخطه مرغوبٌ فيه .
وكان يصلي بالمقتفي بالله ، فدخل عليه ، وهو أول ما دخل ، فما زاد على أن قال : السلام على أمير المؤمنين ورحمة الله تعالى . )
فقال ابن التلميذ النصراني ، وكان قائماً وله إدلال الخدمة والطب : ما هكذا يسلم على أمير المؤمنين يا شيخ .
فلم يلتفت إليه ابن الجواليقي ، وقال : يا أمير المؤمنين ، سلامي هو ما جاءت به السنة النبوية .
وروى الحديث ثم قال : يا أمير المؤمنين ، لو حلف الحالف أن نصرانياً أو يهودياً لم يصل إلى قلبه نوعٌ من أنواع العلم على الوجه لما لزمته كفارة ، لأن الله ختم على قلوبهم ، ولن يفك ختم الله إلا الإيمان .
فقال : صدقت ، وأحسنت .
وكأنما ألجم ابن التلميذ بحجرٍ ، مع فضله وغزارة أدبه .
تاريخ الإسلام — صفحة 551
مساهمون: الذهبي
ص٥٥١