يخرج من بيته إلى الشرق ببغداد ، وإصبهان ، وعلى رأسه طاقية . )
ورأيته في طريق الحجاز .
وقد تغير لونه ، ويبست أشداقه من الصوم في القيظ .
وكان يملي في بعض الأوقات وقد خلع قميصه .
وقال في مشيخته : كان حافظاً كبيراً ، تام المعرفة ، يحفظ جميع الصحيح لمسلم ، وكان يملي الأحاديث من حفظه .
وقال : وقدم مرة من الحج ، فاستقبله خلقٌ كثير من إصبهان وهو على فرس ، فكان يسير بسيرهم ، حتى وصل قريباً من إصبهان ، ركض فرسه وترك الناس إلى أن وصل إلى البلد ، وقال : أردت أن أستعمل السنة ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يوضع راحلته إذا رأى جدرات المدينة .
وكان مطبوعاً ، حلو الشمائل ، إستمليت عليه بمكة ، والمدينة ، وكتب عني مذاكرةً .
وأبطأ علي يوماً بداره ، فخرج واعتذر وقال : أوقفتك .
فقلت : يا سيدي ، الوقوف على باب المحدث عز .
فقال : لك بهذه الكلمة أستاذ فقلت : لا .
قال : أنت أستاذها .
سمعت الحافظ إسماعيل بن محمد الطلحي يقول : رحل أبو سعد البغدادي إلى أبي نصر الزينبي ، فدخل بغداد وقد مات ، فجعل أبو سعد يلطم على رأسه ويبكي ، ويقول : من أين أجد علي بن الجعد ، عن شعبة وقال الحافظ عبد الله بن مرزوق الهروي : أبو سعد البغدادي شعلة نار .
قال ابن السمعاني : سمعت معمر بن عبد الواحد يقول : أبو سعد البغدادي يحفظ صحيح مسلم .
وكان يتكلم على الأحاديث بكلامٍ مليح .
وقال ابن النجار ، وقد ذكر أبا سعد البغدادي في تاريخه : إمامٌ في
تاريخ الإسلام — صفحة 531
مساهمون: الذهبي
ص٥٣١