واحد ، فما أردت أن أخالف السنة .
فأعجب النظام ما فعل وقال : أكتب إن شاء الله حتى يرجع شيخك إلى هراة .
وقال لي : اركب بعض الجنائب ، فأبيت وقلت : شيخي في المحنة وأنا أركب الجنائب وعرض عليه مالاً ، فلم يقبله .
وقدم أبي بإصبهان إلى الخشبة ليصلب عليها بعد أن حبسوه مدة ، فقال له الجلاد : صل ركعتين .
فقال : ليس ذا وقت صلاة ، اشتغل بما أمرت ، فإني سمعت شيخي يقول : إذا علقت الشعير على الدابة في أسفل العقبة لا توصلك في الحال إلى أعلاها .
الصلاة نافعة في الرخاء ، لا في حالة اليأس .
ووصل مسرعٌ من السلطان ومعه الخاتم بتسريحه ، فترك . )
وكانت الخاتون امرأة السلطان معينة في حقه .
قال : فكلما أطلق رجع في الحال إلى التظلم والتشنيع .
سمعت أبا الفتوح عبد الخالق بن زياد يقول : أمر بعض الأمراء أن يضرب عطاء الفقاعي في محنة الشهيد عبد القادر ابن شيخ الإسلام مائة سوط .
فبطح على وجهه ، وكان يضرب إلى أن ضربوا ستين ، فشكوا كم كان خمسين أو ستين ، فقال عطاء : وهو مكبوبٌ على وجهه : خذوا بالأقل احتياطاً .
وحبس بعد الضرب مع جماعةٍ من النساء ، وكان في الموضع أترسة ، فقام بجهد من الضرب ، وأقام الأترسة بينه وبين النساء وقال : نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الخلوة مع غير محرم .
قال محمد بن عطاء : توفي أبي تقديراً سنة خمسٍ وثلاثين .
تاريخ الإسلام — صفحة 384
مساهمون: الذهبي
ص٣٨٤