تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
أمير المؤمنين أبو جعفر بن المسترشد بالله الفضل بن المستظهر بالله أحمد بن المقتدي بالله عبد الله ، الهاشمي ، العباسي . ولد سنة اثنتين وخمسمائة . ويقال إنه ولد مسدوداً ، وأحضروا الأطباء ، فأشاروا بأن يفتح له مخرجٌ بآلةٍ من ذهب ، ففعل ذلك به فنفع . وأمه أم ولد . خطب له أبوه بولاية العهد في سنة ثلاث عشرة . قال ابن واصل القاضي : حكي عمن كان يدخل إلى دار الخلافة ويطلع على أسرارهم ، أن ) الخليفة المسترشد أعطى ولده الراشد ، وعمره أقل من تسع سنين ، عدة جواري ، وأمرهن أن يلاعبنه . وكانت فيهن جارية حبشية ، فحملت من الراشد ، فلما ظهر الحمل وبلغ ذلك المسترشد أنكره ، فسألها ، فقالت : والله ما تقدم إلي سواه ، وإنه احتلم . فسأل باقي الجواري ، فقلن كذلك . فأمر أن تحمل الجارية قطناً ، ثم دخلها الراشد ، ثم أخرجت القطن وعليه المني ، ففرح المسترشد وهذا من أعجب الأشياء . ثم وضعت الجارية ولداً سماه أمير الجيش . وقد قيل إن صبيان تهامة يحتلمون لتسعٍ ، وكذلك نساؤهم . وكان للراشد نيف وعشرون ولداً . بويع بالخلافة في ذي القعدة سنة تسعٍ وعشرين . وكان أبيض ، مليحاً ، تام الخلق ، شديد الأيد ، شجاعاً . قيل إنه كان في بستان دار الخلافة أيل عظيم الشك ، اعترض في البستان ، وأحجم الخدم عنه ، فهجم هو عليه ، وأمسك بقرنيه ورماه إلى الأرض وطلب منشاراً ، وقطع قرنيه . وكان حسن السيرة ، جيد الطوية ، يؤثر العدل ، ويكره الشر .