4 ( ترجمة الإسفرائيني ) )
ويعرف الإسفرائيني المذكور بابن المعتمد ، واسمه محمد بن الفضل بن محمد .
ولد سنة أربعٍ وسبعين وسبعمائة بإسفراين ، ودخل بغداد فاستوطنها .
وكان يبالغ في التعصب لمذهب الأشعري .
وكان بينه وبين الواعظ أبي الحسن الغزنوي حسدٌ وشنان ، وكان كل واحدٍ منهما ينال من الآخر على المنبر .
فلما بويع الراشد بالله ، وخرج عن بغداد ، خرج معه أبو الفتوح إلى الموصل . )
فلما قتل الراشد سئل المقتفي فيه ، فأذن له في العود إلى بغداد ، فجاء وتكلم .
واتفق مجيء الحسن بن أبي بكر النيسابوري فوعظ .
ووجد الغزنوي فرصةً ، فكلم السلطان في أبي الفتوح ، فأصغى إليه .
وقال ابن الجوزي : بلغني أن السلطان قال للحسن النيسابوري : تقلد دم أبي الفتوح حتى أقتله .
قال : لا أتقلد .
فوكل بأبي الفتو ح حتى أخرج من بغداد .
ووقف عند السور خمسة عشر تركياً ، شيعه خلق كثير ، فلما وصولوا إلى السور ضربتهم الأتراك ، فرجعوا .
وأرسل إلى همذان ، ثم سلم إلى عباس ، فبعثه إلى إسفراين ، واشترط عليه أنه متى خرج من بلد أهلك .
وجاء حموه ، والقاسم شيخ الرباط ، وأبو منصور الرزاز ، ويوسف الدمشقي ، وأبو النجيب الشهرزوري إلى السلطان يسألون فيه ، فلم يلتفت إليهم .
ونودي في بغداد أن لا يذكر أحد مذهباً ، ولا يثير فتنة .
فلما وصل أبو الفتوح إلى بسطام توفي بها في ذي الحجة ودفن هناك .
وعمل له العزاء في رباطه ببغداد ، فحضره الغزنوي ، فلامه بعض الناس وقال : ما لك أظهرت الحزن عليه وبكيت قال : أنا بكيت على نفسي .
كان يقال فلان وفلان ، فعدم النظير ، ودنا الرحيل .
تاريخ الإسلام — صفحة 226
مساهمون: الذهبي
ص٢٢٦