لما دفنوا أبا عامر العبدري : خلا لك الجو فبيضي واصفري مات أبو عامر حافظ أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فمن شاء فليقل ما شاء .
وقال ابن عساكر : كان فقيهاً على مذهب داود ، وكان أحفظ شيخٍ لقيته ذكر أنه دخل الشام في حياة أبي القاسم بن أبي العلاء ، وسمعت أبا عامر وقد جرى ذكر مالك ، فقال : جلفٌ جاف ، ضرب هشام بن عمار بالدرة .
وقرأت عليه الأموال لأبي عبيد ، فقال ، وقد مر قول لأبي عبيد : ما كان إلا حماراً مغفلاً لا يعرف الفقه .
وقيل لي عنه إنه قال في إبراهيم النخعي : أعور سوء .
فاجتمعنا يوماً عند ابن السمرقندي في قراءة الكامل ، فنقل فيه قولاً عن السعدي ، فقال : يكذب ابن عدي ، إنما هو قول إبراهيم الجوزجاني .
فقلت له : فهو السعدي فإلى كم نحتمل منك سوء الأدب .
تقول في إبراهيم النخعي كذا ، وتقول في مالك كذا ، وفي أبي عبيد كذا فغضب وأخذته الرعدة وقال : كان ابن الخاضبة والبرداني وغيرهما يخافوني ، فآل الأمر إلى أن تقول في هذا .
قال له ابن السمرقندي : هذا بذاك .
فقلت : إنما نحترمك ما احترمت الأئمة .
فقال : والله قد علمت من علم الحديث ما لم يعلمه غيري ممن تقدم ،
تاريخ الإسلام — صفحة 104
مساهمون: الذهبي
ص١٠٤