ولعل بعض فقهاء السوء أشار عليك بهذا ، واحتج لك بأن عمر أخذ من المسلمين معونة جهز بها جيشاً ، فإن عمر لم يفعل حتى توجه إلى القبلة ، وحلف أنه ليس في بيت المال درهم ، وإن تجهيز ذلك الجيش مهم ، فيلزمك أن تفعل كعمر .
فلما وقف على هذا الكتاب قال : صدق ، هم والله أشاروا علي ، وما بيت المال يحتاج . ثم رد ثلث الأموال إلى أربابها .
ولم يكن بين يدي ابن الفراء شرطي قط .
استشهد ابن الفراء في وقعة كتندة ، ويقال قتندة ، رحمه الله وقد أراد ابن تاشفين مرة مصادرته ، وأن يقيده ، فدفع الله عنه بصدقه ودينه . المعمر بن محمد بن الحسين .
أبو نصر الأنماطي البيع ، بغدادي صالح ، مكثر كثير التلاوة ، مقريء ، فاضل .
حدث بتاريخ الخطيب عنه .
وسمع : أبا محمد الجوهري ، وابن المسلمة ، وأبا الحسين ابن الأبنوسي ، وجماعة .
روى عنه : أبو المعمر الأنصاري ، وأبو العباس بن هالة ، وهبة الله بن عساكر ، وآخرون آخرهم ذاكر بن كامل .
كان يؤدب الصبيان .
وزعم الحافظ أب ناصر أنه كان ضعيفاً ، ألحق سماعه في جزءين من تاريخ الخطيب ، فقلت له : لم فعلت هذا .
قال : لأني سمت الكتاب كله .
توفي في شعبان ، عن تسعين سنة .
قلت : لا يؤثر قدح ابن ناصر فيه ، فإن الرجل كان فيه نباهة ، وما يمنع من
تاريخ الإسلام — صفحة 377
مساهمون: الذهبي
ص٣٧٧