4 ( دخول السلطان بغداد ) )
ودخل السلطان بغداد في العشرين من ربيع الآخر جريدة لا يبلغ عسكره ألفي فارس ، فلما اطمأن ببغداد ، وتحقق معاندة صدقة له بعث شحنة بغداد سنقر البرسقي في عسكر ، فنزل على صرصر ، وبعث بريداً يستحث عساكره فأسرعوا إليه .
4 ( الحرب بين السلطان وصدقة بن مزيد ) )
ثم نشبت الحرب بين الفريقين شيئاً فشيئاً ، وتراسلوا في الصلح غير مرة ، فلم يتفق ، وجرت لهم أمور طويلة . ثم التقى صدقة والسلطان في تاسع عشر رجب ، فكانت الأتراك ترمي الرشقة )
عشرة آلاف سهم ، فتقع في خيل العرب وأبدانهم . وبقي أصحاب صدقة كلما حملوا منعهم نهر بين الفريقين من الوصول ، ومن عبر إليهم لم يرجع . وتقاعدت عبادة وخفاجة شفقة على خيلها .
وبقي صدقة يصيح : يا آل خزيمة ، يا آل ناشرة ، ووعد الأكراد بكل جميل لما رأى من شجاعتهم . وكان راكباً على فرسه المهلوب ، ولم يكن لأحد مثله ، فجرح الفرس ثلاث جراحات .
وكان له فرس آخر قد ركبه حاجبه أبو نصر ، فلما رأى الترك قد غشوا صدقة هرب عليه ، فناداه صدقة ، فلم يرد عليه . وحمل صدقة على الأتراك وضرب غلاماً منهم في وجهه بالسيف ، وجعل يفتخر ويقول : أنا ملك العرب ، أنا صدقة . فجاءه سهم في ظهره ، وأدركه بزغش مملوك أشل ، فجذبه عن فرسه فوقع فقال : يا غلام أرفق . فضربه بالسيف قتله ، وحمل رأسه إلى السلطان ، وقتل من أصحابه أكثر من ثلاثة آلاف فارس ، وأسر ابنه دبيس ، وصاحب جيشه سعيد بن حميد .
تاريخ الإسلام — صفحة 6
مساهمون: الذهبي
ص٦